الاثنين 03/ جمادى الآخرة/ 1447 - 24/11/2025 : undefined
بقلم / نبيل الجمل - ذمار نت - مقالات
شكل التواجد العسكري الأمريكي في البحر الأحمر، منذ انطلاق عمليات القوات المسلحة اليمنية دعماً لغزة، لحظة فارقة وكاشفة لهشاشة الردع الأمريكي، حيث تحولت المهمة المعلنة لـ "حماية الملاحة الدولية" إلى سلسلة من الإخفاقات التي بلغت حد الإهانة الاستراتيجية للقوة البحرية الأعظم في العالم. إن الانتشار الفاشل للبارجات وحاملات الطائرات الأمريكية في منطقة مضيق باب المندب والبحر الأحمر قد انتهى بمغادرة هذه القطع البحرية تباعاً، تاركةً وراءها سجلًا مثقلاً بالانتكاسات، مما يؤكد أن البحرية الأمريكية واجهت تحدياً لم تكن مستعدة له في مواجهتها غير المتكافئة مع القوات البحرية اليمنية.
لقد كشفت القوة البحرية اليمنية، بنشاطها وكفاءتها، عن نقاط ضعف عميقة في النظام الدفاعي الأمريكي المتقدم. وفي الوقت الذي تراجعت فيه حاملات الطائرات والمدمرات، نقلت وسائل إعلام دولية، منها موقع "فوتورا سيونس" الفرنسي، صورة سلبية عن وضع البحرية الأمريكية، مشيرةً إلى تعرضها لضرر بالغ إثر فشل مهمة البحر الأحمر. هذا الضرر لا يقاس فقط بالخسائر المادية، بل يقاس بتآكل الهيبة والمصداقية العسكرية التي طالما اعتمدت عليها واشنطن لفرض هيمنتها العالمية. إن تفاصيل هذا الإخفاق تُتابع عن كثب من قِبل قوى كبرى منافسة مثل الصين وروسيا، التي تستغل هذه الثغرات لتقييم نقاط ضعف الردع الأمريكي وإعادة صياغة استراتيجياتها المستقبلية في المياه الدولية.
إن الدلالة الأوضح لهذا التطور هي قوة ونشاط القوات البحرية اليمنية، التي لم تكتفِ بالصمود أمام تحالف دولي، بل نجحت في كشف الوهن العميق في العقيدة العسكرية الأمريكية القائمة على التفوق المطلق. لقد تحطمت أسطورة التفوق التكنولوجي أمام الإرادة القتالية اليمنية والتكتيكات غير المتوقعة، ليصبح البحر الأحمر مسرحاً أعلن نهاية مرحلة الردع الأحادي الجانب، ومؤشراً قوياً على أن القوة التي لا تُقهر قد أصبحت قابلة للهزيمة.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت