الأربعاء 12/ جمادى الآخرة/ 1447 - 03/12/2025 : undefined
بقلم / نبيل الجمل - ذمار نت -مقالات
إن المشهد الإقليمي اليوم يتسم بحالة من الغليان المتصاعد، حيث تتكشف بوضوح الطبيعة المتآمرة والعدوانية للكيان الصهيوني وداعميه. إن ظاهرة الاختراق المتكرر للهدنات والاتفاقيات من قِبل كيان الاحتلال ليست خرقاً تكتيكياً عابراً، بل هي نهج استراتيجي يهدف إلى استنزاف قوى المقاومة وإعادة فرض قواعد اشتباك تخدم مصالحه العدوانية. هذا السلوك الإجرامي، الذي تجلى في العدوان الصهيوأمريكي المتكرر على لبنان، كان أحدث فصوله الاغتيال الغادر للشهيد القائد هيثم علي الطبطبائي (أبو علي)، مما أكد أن الهدنة لا تعني للعدو إلا فرصة للغدر واستهداف القيادات.
تحليل خطاب الأمين العام لحزب الله (الشيخ نعيم قاسم)
يأتي تحليل كلمة الأمين العام لحزب الله، السيد نعيم قاسم، في الحفل التأبيني للشهيد الطبطبائي، ليوضح الرؤية الثابتة والموقف العقائدي للمقاومة. عادةً، تتضمن خطابات قيادة الحزب بعد عمليات الاغتيال رسائل مركزية:
تأكيد الردع، التعهد بالرد المناسب والمحدد الذي يحافظ على معادلة الردع ويثبت أن دماء القادة لن تذهب سدى.
وحدة الصف والمسار، التأكيد على أن المسيرة لا تتوقف على الأفراد، وأن القائد الشهيد قد أورث علمه وخبرته للأجيال القادمة، مما يعزز الثقة في استمرارية العمل الجهادي.
الربط العقائدي ،التأكيد على أن الصراع وجودي، وليس صراع حدود أو مكاسب سياسية، وأن المقاومة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمنهج الإلهي وهو الجهاد في سبيل وأعدوا لهم ماأستطعتم .
إن في تحليل كلمته يرسخ فكرة أن المقاومة تتعامل مع الاختراقات الإسرائيلية ليس كرد فعل، بل كجزء من حرب طويلة الأمد تتطلب اليقظة الدائمة والإصرار على التمسك بسلاح المقاومة كضمان وحيد للوجود.
سلاح المقاومة والتهديدات الصهيونية
إن التهديدات العلنية الصادرة عن قيادات الكيان الصهيوني، بل وتصريحات المعتوه دونالد ترامب وحلفائهم من العرب، التي تدّعي إعطاء مهلة لحزب الله حتى نهاية العام لتسليم سلاحه، هي دليل على جهلهم بطبيعة هذه المقاومة. هذا المطلب ليس مجرد تفاوض سياسي، بل هو مطلب استسلام وجودي؛ ومصيره الفشل الحتمي للأسباب التالية:
الارتباط بالمنهج الإلهي ،إن سلاح المقاومة في لبنان لم يعد أداة تكتيكية بل هو جزء من العقيدة الإيمانية، مرتبط بالجهاد والدفاع عن الأرض والمقدسات، ومنبعث من قوله تعالى بوجوب مقارعة المحتل والباغي. لا يمكن تسليم هذا السلاح دون التخلي عن الهوية الدينية والوطنية.
ضمانة الوجود ،بالنسبة لحزب الله، يمثل السلاح الضمانة الوحيدة ضد أطماع إسرائيل التوسعية وحماية للبنان من التفكك والفوضى، خصوصاً في غياب دولة مركزية قوية وقادرة على حماية الحدود.
نموذج الإذعان مرفوض، إن تسليم السلاح يعني إرسال رسالة مفادها قبول الإذعان للإملاءات الأمريكية والصهيونية، وهو ما ترفضه القيادة والشعب الذي دفع ثمناً باهظاً للحرية والكرامة.
إن مهلة تسليم السلاح هذه، سواء كانت حتى نهاية العام أو غير ذلك، هي وهم لا أساس له في الواقع الميداني، ومصيرها أن تنضم إلى سجل طويل من التهديدات الجوفاء التي أطلقها الأعداء على مدى عقود. المقاومة ماضية في تعزيز قدراتها، لأنها تعلم أن لغة القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الكيان الصهيوني وداعموه.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت