الاثنين 17/ جمادى الآخرة/ 1447 - 08/12/2025 : undefined
بقلم / نبيل الجمل - ذمار نت - مقالات
إن التطورات الجارية في المحافظات الجنوبية من اليمن تكشف عن طبائع المشروع الحقيقية للقوى المتدخلة، وتؤكد أن الأهداف المعلنة للتحالف الذي تقوده السعودية والإمارات، تحت غطاء "دعم الشرعية"، كانت مجرد ستار لـ مشروع احتلال مقصود يهدف إلى تفكيك الدولة اليمنية والسيطرة على ثرواتها وموقعها الاستراتيجي. إن ما يُشاهد اليوم من حراك سياسي وعسكري في الجنوب، المتزامن مع مظاهرات منادية بالانفصال كما في حضرموت وبعض المحافظات الجنوبية، ليس حراكاً شعبياً عفوياً، بل هو جزء من استراتيجية التقسيم التي تتبناها قوى الاحتلال هذه وتعلن عنها رسمياً.
إن هذا المخطط أخذ منحى تصعيدياً واضحاً مع إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي للمرتزقة كما يزعمون عن اعتصام مفتوح لتحقيق الانفصال، مدعوماً بانتشار مفاجئ ومموّل في المحافظات الجنوبية. هذا الحراك يتم بدعم إماراتي مباشر وتواطؤ سعودي، مما يفضح التناقض الجذري بين خطاب التحالف المعلن عن وحدة اليمن وبين أفعاله على الأرض. هذا الدعم لم يعد سرياً، بل أصبح يُعلن عنه صراحة من رموز رسمية مقربة من دوائر صنع القرار. وفي هذا السياق، جاءت دعوة عبد الخالق عبد الله، مستشار رئيس دولة الاحتلال الإماراتي، لدول الخليج إلى الاعتراف بما أسماه "الجنوب العربي" كدولة شرعية، ليؤكد أن المشروع هو مشروع دولة لا مشروع فصائل. إن تصريحه بأن "الاعتراف بدولة الجنوب من شأنه أن يعكس واقعاً جديداً في المنطقة" ليس مجرد تحليل، بل هو تعبير عن الأجندة التي تعمل الإمارات على تثبيتها، وهي أجندة تتجاوز حدود اليمن لتشمل إعادة تقسيم وتفكيك الجغرافيا السياسية للمنطقة برمتها.
المشروع السعودي والإماراتي في اليمن يتلخص في تقسيم اليمن وزرع الخلافات والفتن، ونهب الثروات والسيطرة على الموانئ والجزر الحيوية، باسم عذر كاذب هو "دعم الشرعية". هذا الاحتلال يتم برعاية صهيوأمريكية ضمن مخطط أوسع للسيطرة على باب المندب وتأمين الملاحة الدولية لصالح الكيان الغاصب. إن هذا التمزيق الممنهج للنسيج الوطني هو الخطر الأكبر الذي يواجه اليمن، وهو دليل على أن استمرار العدوان يهدف إلى تحقيق مكاسب جغرافية وتقسيمية لا علاقة لها بأي مطالب مشروعة.
ولكن، التاريخ اليمني يعيد تأكيد نفسه كأرض ترفض الغزاة. إن هذه المخططات الاستعمارية تفشل واحدة تلو الأخرى أمام صمود الشعب اليمني وقيادته الحكيمة. وكما رحل الغزاة والمستعمر السابق (بريطانيا)، فإن الاحتلال الإماراتي والسعودي سيرحل حتماً، مهما كانت التضحيات. هذا المصير المحتوم يتأكد بفضل قوة القوات المسلحة اليمنية الباسلة التي لم تكتفِ بالدفاع عن الحدود، بل ردعت قوى عظمى وأثبتت قدرتها على قلب الموازين في أهم الممرات المائية. إن جيش الكعك المدلل، كما يوصف الجيش الإماراتي والسعودي، ليس نداً للقوة العقائدية والردع العسكري الذي بنته القيادة اليمنية الصامدة.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت