الأحد 23/ جمادى الآخرة/ 1447 - 14/12/2025 : undefined
بقلم / نبيل الجمل - ذمار نت - مقالات
إن العلاقة بين النظام السعودي واليمن تشكل فصلاً طويلاً ومعقداً من التاريخ الإقليمي، لا يمكن فهمه إلا بتحليل دقيق لجذور العداوة التي بدأت منذ نشوء المملكة وتولي آل سعود الزعامة بتعاون مع بريطانيا الإستعمارية مقابل تنفيذ مطالب بريطانيا وخدمتهم لها . هذه العلاقة لم تكن يوماً قائمة على حسن الجوار أو التكافؤ، بل بنيت على أساس مشروع الهيمنة الجغرافية والمذهبية الذي ترى فيه الرياض أن استقرارها مرهون بضعف وتفتيت جارتها الجنوبية اليمن . إن هدف آل سعود لم يكن يوماً الاعتراف بأي نظام يمني مستقل أو دعم فئة معينة لتصل إلى السلطة بشكل شرعي، وإنما الهدف على الدوام هو التخريب والتمزيق واستغلال الثروات وتجييش أجندة لديهم تضمن بقاء اليمن ممزقاً ومستنزفاً.
تؤكد الرؤية التاريخية أن العداء السعودي لليمن واليمنيين هو عداء تاريخي متأصل بدأ منذ اختطاف آل سعود السلطة على أهل نجد والحجاز. هذا العداء تسبب في تدمير وقتل الآلاف من أبناء اليمن منذ التاريخ ، ويذهب التحليل إلى اتهام السعودية باغتيال عدة رؤساء وزعماء لليمن، بدءاً من الإمام يحيى حميد الدين إلى يومنا هذا. لقد أنفقت السعودية مليارات الدولارات ليس للبناء أو التنمية، بل لتدمير اليمن في الشمال والجنوب على حد سواء. وتعد المملكة هي الطرف الذي أدخل الفكر الوهابي المتطرف إلى اليمن ودعمه بالأموال لتغذية الصراعات والفتن الداخلية، ويُعتبر وجود جماعات مثل السلفيين والقاعدة والإصلاح والمرتزقة دليلاً على هذه الأجندة التخريبية. لو لم تكن عداوة السعودية متجذرة، لكانت اليمن اليوم من الدول المتقدمة والأقوى عسكرياً واقتصادياً على مستوى الوطن العربي، ويعد العدوان الغاشم والظالم الذي استمر طيلة 10 سنوات شاهداً أكبر على إجرام وكراهية النظام السعودي المجرم بأبناء اليمن.
بدأ العداء بالتشكل مع بداية التوسع السعودي في الجزيرة العربية، حيث كانت الحدود الجنوبية للمملكة محل نزاع دائم مع الكيانات اليمنية المختلفة. لم يكن هذا الصراع مجرد خلاف على ترسيم حدود، بل كان صراعاً على النفوذ الإقليمي والهوية المذهبية. وقد تجسد هذا العداء في نقطتين تاريخيتين حاسمتين؛ حرب 1934 (حرب اليمن والسعودية) التي مثلت البداية الفعلية لترسيخ النفوذ السعودي على حساب اليمن، وانتهت بضم نجران وجزء من عسير وجيزان، مما شكل خسارة إقليمية وسيادية كبرى لليمن، وفرض حالة دائمة من القلق الحدودي. أما النقطة الثانية فهي التحالف مع بريطانيا والغرب، حيث أدرك النظام السعودي مبكراً أن تثبيت أركان دولته وتوسيع نفوذه يتطلب التحالف الاستراتيجي مع القوى الاستعمارية الغربية، وفي مقدمتها بريطانيا، ومن ثم أمريكا. هذا التحالف كان يهدف إلى ضمان الدعم العسكري والسياسي ضد أي قوة إقليمية صاعدة، وكان اليمن (الذي كان يمثل في جزء منه إمامة منافسة) يُنظر إليه كـ ثقل موازن يجب إضعافه لخدمة المصالح الغربية في السيطرة على طرق النفط والملاحة.
بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، تصاعد التدخل السعودي المباشر في الشؤون اليمنية، إذ رأت الرياض في سقوط الإمامة وقيام الجمهورية تهديداً وجودياً لمشروعها الملكي والمذهبي. كان الهدف الأساسي للرياض هو منع قيام دولة يمنية قوية وموحدة ذات قرار مستقل. وتجسد هذا التدخل في دعم وتمويل الحرب الأهلية (1962 - 1970)، حيث تدخلت السعودية بوضوح لدعم القوى الملكية ضد الجمهوريين، محاولة إجهاض المشروع الوطني اليمني الوليد. وعلى مدار العقود، استمرت الرياض في استخدام أدوات التفكيك الداخلية عبر دعم الفصائل المحلية والعشائرية، لضمان استمرار حالة عدم الاستقرار الداخلي، والحيلولة دون استثمار الثروات اليمنية وكذلك تدخلها في شئون اليمن وإغتيال أفضل رئيس لليمن وهو الشهيد إبراهيم الحمدي .
لم تتوقف هذه العداوة عند حدود الدعم السري أو التدخل السياسي بدأت تدخلاتها وتنفيذ مشاريعها التخريبية منذ 2011 ، وكذلك وصلت إلى ذروتها بعد عام 2015 وخاصة في ثورة 21 سبتمبر ، حيث كشفت الحرب الأخيرة بوضوح عن الأهداف الحقيقية للرياض وأبو ظبي. تجاوز التدخل حدود ما يزعمون "دعم الشرعية" ليتحول إلى احتلال فعلي للمناطق الجنوبية والساحلية، خاصة الموانئ والجزر الحيوية (كما حدث في سقطرى والمخا). ولم يعد الهدف هو مجرد إضعاف صنعاء، بل هو تقسيم اليمن رسمياً عبر دعم كيانات انفصالية مسلحة وتغذية الخلافات المناطقية، حيث ترى السعودية والإمارات أن اليمن المجزأ هو الضمان الأوحد لأمنهما القومي ولسيطرتهما على الموارد النفطية والبحرية. وتشير التقارير إلى عمليات ممنهجة لـ نهب الثروات اليمنية، خاصة النفط والغاز في المحافظات الجنوبية والشرقية، تحت غطاء الحماية العسكرية. واليوم، تظهر دلالة كراهية آل سعود لليمن بوضوح في تحالفها مع قوى محور الشر بقيادة أمريكا وحلفائها للعدوان والحصار والحرب على اليمن، وهي مستمرة في عدائها، مما يوجه رسالة لجميع اليمنيين جنوباً وشمالاً بأن آل سعود هم أعداء اليمن والدين وأعداء العرب والمسلمين بمساعيهم الشريرة في دعم مشاريع الكيان الصهيوني ودعمهم لمشروع الهيمنة الغربية بقيادة أمريكا.
في الختام، يمكن القول إن لآل سعود تاريخاً قذراً لا يمكن لأي عربي أو مسلم أن يستوعبة، وإن العداوة السعودية لليمن ليست نتيجة خلافات سياسية عابرة، بل هي تعبير عن مشروع تخريبي تمتد جذوره إلى التحالف المبكر مع القوى الاستعمارية. هذا المشروع يرى في سيادة اليمن ووحدته تهديداً مباشراً، ولذلك استمر في دعم المرتزقة واستخدام القوة لاحتلال مناطق حيوية، مما يؤكد أن السلام في المنطقة لن يتحقق إلا بزوال آل سعود والاعتراف بحق الشعب اليمني في تقرير مصيره وتحرير شعب الحجاز ونجد من نظام آل سعود بإذن الله.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت