الثلاثاء 03/ رجب/ 1447 - 23/12/2025 : undefined
بقلم / نبيل الجمل - ذمار نت - مقالات
تتكسرُ على صخرة الوعي اليماني الأصيل مؤامراتُ التقسيم والتمزيق التي تُحاكُ خيوطُها في الغرفِ السوداء للمخابراتِ الأمريكية والصهيونية، تلك القوى التي لا ترى في وحدةِ اليمن إلا تهديداً لمطامعِها، ولا في سيادته إلا عائقاً أمام مشاريعِ الهيمنةِ والارتهان. إن ما يشهده جنوبُنا المحتل اليوم ليس إلا فصلاً خبيثاً من فصولِ المشروع "الصهيوأمريكي"، الذي يتخذ من الأدواتِ الإماراتيةِ والسعودية مطايا لتنفيذِ أجنداته، ومن دعاةِ الانفصالِ ومرتزقةِ الداخل أبواقاً مأجورة لزرعِ بذورِ الفتنةِ والاقتتالِ البيني. إن المحافظاتِ الجنوبية، التي ترزحُ تحت وطأةِ الاحتلالِ وهمجيته، تعيشُ اليوم مأساةً إنسانيةً واقتصاديةً فادحة، حيث استشرى الفسادُ ونهبت الثرواتُ بضوءٍ أخضر من قوى العدوان، مما كشف الزيفَ الذي تغنت به تلك الأدواتُ التي باعت الأرضَ والعرضَ من أجل فتاتِ الموائد، وحولت الجنوبَ إلى ساحةٍ للفوضى والتعسف.
إن مشاريعَ التقسيمِ والانفصال التي يُروجُ لها أعداءُ اليمن الكبير لن تجدَ لها مكاناً في أرضِ الإيمانِ والحكمة، فاليمنُ بشعبهِ الصامد وقيادتهِ الحكيمة والشجاعة، ممثلةً بالسيدِ القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله وأدام نصره)، يقفُ سداً منيعاً في وجهِ كلِ محاولاتِ التجزئة. إن شعبَنا اليمني الواعي يدركُ تماماً أن هذه المخططاتِ الصهيونية تستهدفُ ضربَ الوحدةِ الإسلاميةِ والعربية في الصميم، وأن سياسة "فرق تسد" التي ينتهجها الغربُ المستعمر لم تكن يوماً تهدفُ لمصلحةِ أبناءِ الجنوب، بل لتمزيقِ الجغرافيا ونهبِ الجزرِ والموانئِ والممراتِ المائية. فاليمنُ جسدٌ واحد، الشمالُ فيه جزءٌ لا يتجزأُ من الجنوب، والجنوبُ عُمقٌ وروحٌ للشمال، ولا يمكنُ للحدودِ الوهمية التي يصنعُها الاستعمارُ أن تفصلَ بين أبناءِ الدمِ الواحد والمصيرِ المشترك.
وعلى الأحرارِ في جنوبِ اليمن اليوم أن يستشعروا عظمةَ المسؤولية التاريخية، وأن يهبوا للتصدي لهذه المخططاتِ الاستعمارية التي تريدُ تحويلَ اليمن إلى كنتوناتٍ متناحرة. ويكفينا دروساً وعِبراً مما جرى في دولٍ عربيةٍ وإسلامية شقيقة كالسودان وسوريا، حيث كانت اليدُ الصهيوأمريكية هي المعولُ الذي هدم أركانَ الوحدةِ الوطنية ونشر الخرابَ تحت مسمياتٍ مضللة. لقد قسّم الغربُ العربَ والمسلمين عقوداً من الزمنِ ثقافياً وفكرياً وسياسياً، والآن ينتقلون إلى أخطرِ مراحلِ الاستهدافِ وهي التقسيمُ الجغرافي لتأمينِ بقاء الكيانِ الصهيوني كقوةٍ وحيدةٍ في المنطقة. إن الوعي اليماني هو الضمانةُ الوحيدة لإسقاطِ هذه المشاريع، وإن اليمنَ الموحد، القوي، والمستقل، سيبقى عصياً على الانكسار، وسيفشلُ بوعيِ أبنائه وبأسِ مجاهديه كلَ محاولاتِ النيلِ من سيادتهِ ووحدةِ ترابهِ المقدس.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت