الأحد 08/ رجب/ 1447 - 28/12/2025 : undefined
بقلم / نبيل الجمل - ذمار نت - مقالات
مع رحيل عام 2025 واستقبال عام 2026، تتبدى للعالم ملامح "هدية ترامب" المسمومة، والتي يُروج لها تحت ستار "السلام المزيف"، بينما هي في جوهرها النسخة الأكثر توحشاً للمشروع الصهيوأمريكي الرامي لفرض الهيمنة المطلقة لقوى محور الاستكبار العالمي. إن ما يشهده العالم اليوم ليس سلاماً، بل هو "محور شر" يتحرك بخطى متسارعة لإعادة صياغة الجغرافيا بالدم والنار. ففي غزة وفلسطين، لم يعد الأمر مجرد عدوان، بل حرب إبادة جماعية وتطهير عرقية وتهجير قسري، يرافقه حصار خانق واستيطان مسعور يهدف لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً وتحويل ما تبقى من الأرض إلى سجون مفتوحة تحت سوط الاحتلال.
هذا المشروع الشيطاني يمتد ليشمل سوريا، التي يريد الاستكبار العالمي تمزيقها وتقسيمها عبر إشعال فتيل الحروب والفتن والنزاعات الداخلية، بهدف زرع قواعد عسكرية دائمة تخدم أمريكا والكيان الصهيوني وحلفاءهم. الغاية هنا واضحة؛ جعل سوريا الممزقة خنجراً في خاصرة العراق وإيران ولبنان، ومنع أي تواصل لمحور المقاومة مع حماس . وفي اليمن الصامد، تبرز المؤامرة عبر دعم الجماعات المأجورة والمرتزقة بأدوات إقليمية متمثلة في الإمارات والسعودية، اللتين تعملان على نشر التخريب وإثارة البلبلة تحت يافطة "الشرعية" الزائفة، بينما الهدف الحقيقي هو تمزيق وحدة اليمن ودعم دعوات الانفصال لتمرير المخططات الصهيوأمريكية في السيطرة على باب المندب والجزر الاستراتيجية.
إن "حقوق الإنسان" التي يتشدق بها الغرب تسقط أقنعتها عند النظر إلى ما تفعله أمريكا في السودان وليبيا من تغذية للتفرق والتمزق، وصولاً إلى محاولات فصل الصومال لتنفيذ أجندات جيوسياسية خبيثة. وفي القارة اللاتينية، يتحركون لغزو فنزويلا بهدف الاستيلاء على منابع النفط، وهو ذات السيناريو الذي يتكرر في نيجيريا بذريعة "محاربة الارهاب" لنهب الثروات والمقدرات. أما القواعد العسكرية في الخليج، فهي ليست للحماية كما يدعون، بل هي أدوات استعمارية لاستنزاف الثروات واستغلال الممتلكات وإبقاء المنطقة تحت الوصاية الكاملة.
كل هذه الحروب والمآسي والويلات التي وثقها عام 2025، من قتل وتشريد وتجويع، تقف وراءها عقلية استكبارية تجمع بين واشنطن والكيان الصهيوني . ومع دخول عام 2026، يطرح السؤال التحذيري نفسه: ماذا يخبئ هذا العام الجديد من فتن ومؤامرات؟ إن المؤشرات تشير إلى أن قوى الاستكبار ستدفع نحو مزيد من التصعيد لتنفيذ "حلول نهائية" لمشاريعها التدميرية، مما يضع الشعوب الحرة أمام مسؤولية تاريخية لمواجهة هذا الإعصار الصهيوأمريكي. إن الوعي بهذه المخططات هو السلاح الأول لإسقاطها، فالعالم في 2026 سيكون ساحة للصراع الحتمي بين إرادة الشعوب التواقة للحرية وبين مشاريع الهيمنة التي تريد تحويل كوكب الأرض إلى إقطاعية صهيونية مغلفة بسلام زائف ومزيف.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت