السبت 05/ شعبان/ 1447 - 24/01/2026 : ذمار نت
قادت الصدفة فريقًا هندسيًا تابعًا لجمعية قاع جهران التعاونية الزراعية متعددة الأغراض إلى اكتشافٍ أثريٍّ مهم في وادي قعوان والضيق، تمثّل في قناة مائية مطمورة يُرجّح أنها تعود إلى العصور الحميرية.
ويعزّز هذا الاكتشاف الأثري الجديد، المتمثّل في القناة المائية التي كانت تُستخدم لأغراض الري، دلالات عمق الحضارة اليمنية، ويؤكد عبقرية الإنسان اليمني القديم في إدارة الموارد المائية، كما يُعدّ شاهدًا واضحًا على مستوى التقدّم الهندسي الذي بلغه في مجال إدارة المياه واستغلال الموارد الطبيعية لخدمة الزراعة وتحقيق الاستقرار البشري.
وجاء هذا الاكتشاف بالصدفة أثناء نزولٍ ميداني نفّذته كوادر الجمعية وفريق هندسي، ضمن أعمال المسح واختيار المواقع المناسبة لإنشاء كرفانات وحواجز وسدود وخزانات لحصاد مياه الأمطار، في إطار خطة تنموية تهدف إلى الحفاظ على الموارد المائية، وتغذية الحوض المائي، ورفع كفاءة الآبار في المنطقة.
وتُعدّ القنوات المائية الحميرية من أبرز الشواهد الأثرية على منظومة الري القديمة في اليمن، إذ اعتمدت الممالك اليمنية القديمة، وفي مقدّمتها مملكة حمير، على إنشاء قنوات حجرية أو ترابية مطمورة بعناية، تمتد لمسافات طويلة لنقل مياه السيول من بطون الأودية إلى الأراضي الزراعية، وفق انحدارات مدروسة تضمن تدفّق المياه دون إهدار أو نحر للتربة. وغالبًا ما كانت هذه القنوات مدعومة بحواجز تنظيمية وأحواض توزيع، ما يعكس معرفة متقدّمة بعلوم الهيدرولوجيا والهندسة المدنية.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن هذا النمط من القنوات كان يُنفّذ بأسلوب يراعي استدامة المورد المائي، حيث يسمح بريّ الأراضي الزراعية، وفي الوقت ذاته يُسهم في تسريب جزء من المياه إلى باطن الأرض، الأمر الذي يعزّز تغذية المخزون الجوفي، وهو ما يتقاطع مع مفاهيم الإدارة المتكاملة للمياه في العصر الحديث.
وبحسب معلومات متداولة، فإن فريقًا أثريًا تابعًا لمكتب الهيئة العامة للآثار بالمحافظة كان قد نفّذ نزولات ميدانية سابقة إلى الموقع، إلا أنه آثر عدم الإعلان عن القناة المكتشفة آنذاك، حفاظًا عليها من العبث أو التدمير من قبل جماعات تمارس التنقيب العشوائي بحثًا عمّا يُعرف بالكنوز واللُّقى الأثرية.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت