السبت 04/ رمضان/ 1447 - 21/02/2026 : undefined
تقرير : عبد الباري عبدالرزاق - ذمارنت
في وسط "مدينة ذمار " يرتفع صرحٌ يختصر المسافات بين الأرض والسماء، إنه مسجد عماد الدين فرغم بساطة مساحتة، إلا أنه يمتلك هيبةً تجبرك على التأمل، وشموخاً يحكي قصة صمود المعالم الإسلامية عبر القرون.
في شهر رمضان المبارك، يتحول مسجد عماد الدين من معلم إسلامي وأثري صامت إلى خلية نحل تضج بالروحانية والحياة .
يقع مسجد عماد الدين، في حي الحوطة جنوب غرب الجامع الكبير وسط مدينة ذمار، ولا يفصل بينهما سوى الطريق المعبد.
ينسب مسجد عماد الدين الى الإمام يحيى بن حمزة (669هـ 749هـ) والذي يوجد ضريحة في غرفة ملاصقة للمسجد .
صرح المسجد :
يتميز المسجد بصحنه (الصرح) المكشوف من الجهة الجنوبية، والذي يتحول في نهارات وأماسي رمضان إلى محراب مفتوح لحلقات العلم والقرآن والتجويد حيث يتوافد الصغار والكبار لتلاوة كتاب الله فتتداخل الأصوات بشكل متناغم لتصنع هالة من الروحانية والوجدانية التي تملأ أرجاء المكان.
الضريح :
ما يضفي على المسجد صبغةً من الوقار الخاص، هو ذاك الجوار الروحاني لضريح الإمام " يحيى بن حمزة " ليكون المسجد والضريح معاً لوحةً متكاملة تجمع بين جلال العبادة وعظمة التاريخ.
يوجد ضريح الإمام يحيى بن حمزة في غرفة ملاصقة في الجهة الجنوبية للمسجد تعلوا الغرفة قبة تزين جدرانها زخارف نباتية وأشكال هندسية وكتابية، ويتوسط الضريح تابوت خشبي خاص بالإمام يحيى بن حمزة, زينت جوانبه بزخارف نباتية وهندسية وكتابية، تستحضر سيرة صاحب هذا التابوت الذي لم يكن إماما فحسب بل عالما كبيرا خلف إرثا ضخما من الكتب والمؤلفات.
بيت الصلاة :
يتميز بيت الصلاة بالعقود و الزخارف والكتابات القرانية وبياض الجص التي تضفي نوعا من الهدوء للمصلين والمعتكفين.
شواهد المسند :
يوجد بالمسجد عدد من الشواهد القبورية، وأحجار تحمل كتابات مسندية قديمة استعملت في بناء المسجد ،ولعل هذا الحضور يربط حاضر اليمنين بجذروهم الحضارية الضاربة في عمق التاريخ .
ويؤكد مفتي ذمار العلامة محمد العزي الأكوع، أن مكان المسجد كان مدرسة علمية للإمام يحيى بن حمزة الذي كان يسكن في منطقة هران،وبعد وفاته ودفنه بنفس المكان قام أحد أحفاده ببناء المسجد بجواره .
وقد وضع العالم الجليل “يحيى بن حمزة” الكثير من المأثر التاريخية والكتب القيمة في شتى مجالات المعرفة, وتشير المصادر التاريخية ان الإمام يحيى بن حمزة كان عالماً كبيراً، مجتهداً فذاً، فقيهاً أصولياً، لغويًّا، أديباً بليغاً، محققاً في شتى العلوم، يشار إليه في ذلك بالبنان، وكان مؤلفاً موسوعياً في شتى فنون العلم، وقد خلف مكتبة ضخمة من مؤلفاته، تدل على غزارة علمه وتبحره في أصول العلم وفروعه وسعة اطلاعه، فقد قيل: إن عدد مصنفاته بلغت مائة مجلد، وقيل: إن عدد كراريس تصانيفه بعدد أيامه.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت