الأربعاء 15/ رمضان/ 1447 - 04/03/2026 : undefined
عبد الباري عبدالرزاق - ذمار نت - مقالات
تتلاشى أمال الامريكيين نهائيا من حدوث الإنهيار بعد إغتيال قائد الثورة السيد علي خامنئي وقادة الجيش والحرس الثوري الإيراني في الضربة الاولى
وبعد مرور أربعة أيام من هذا العدوان يتضح المأزق الاستراتيجي لإدارة ترامب في شن هذا العدوان بضغط صهيوني يفتقر إلى استراتيجية خروج أو تصور نهائي لما بعد الحرب.
عادة ما تُبنى الحروب على سؤال كيف يكون النصر؟.
في هذا العدوان الاهداف الامريكية متضاربة ، ترامب يقول ان الهدف تغيير النظام فيما يقول وزير خارجيته ان الهدف تدمير القوة البحرية والصاروخية لإيران، بينما تقول المعطيات والواقع أن البيت الابيض إنجر خلف الاجندة الاسرائيلية، وهذا يجعل الأمريكيين أداه تابعة للأحداث لا محرك لها وهو ما يفقدهم السيطرة على سقف التصعيد.
اضافة إلى فقدان الهدف السياسي للعدوان فالغارات الجوية وسيلة وليست غاية فإذا كان الهدف تغيير النظام فان القصف لا يسقط أنظمة ولا يسيطر على المدن ولا يدير الشارع بدون تدخل بري، لهذا يبقى العدوان الجوي مجرد تدمير بلا سيطرة.
امريكا حاليا تشبه ملاكما دخل الحلبة وهو يغمض عينية ويضرب بكل قوته، قد يوجه ضربات موجعة لخصمة، لكنة لا يعرف متى ستنتهي الجولة ولا كيف سيخرج من الحلبة.
من الواضح ان الرهان الامريكي على صدمة التبخر أن ينهار النظام الايراني بمجرد غياب الرأس واجه صخرة الواقع الإيراني الصلب والصامد.
الخطأ الامريكي المتكرر هو اعتبار النظام الايراني نظاما فرديا مثل أنظمة سابقة سقطت سريعا، والحقيقة ان إيران تدار عبر مجالس مؤسسية " مجلس الأمن القومي ومجمع تشخيص مصلحة النظام وهيئة أركان القوات المسلحة والحرس الثوري ومؤسسة الرئاسة".
بمجرد غياب الرأس تم تفعيل المادة 111 من الدستور الايراني وتشكيل مجلس قيادة مؤقت، وهو ما قطع الطريق على حدوث فراغ دستوري كان المخطط الامريكي والصهيوني يعول علية لحدوث إنشقاقات وإثارة الفوضى.
الحرس الثوري مصمم ليعمل بنظام الخلايا المستقلة في الحالات الطارئة، قادة المناطق والقوة الصاروخية لديهم تفويض مسبق بالرد في حال انقطاع الاتصال بالمركز، لهذا، فإن الضربات "الموجعة" التي نفذتها إيران بعد الاغتيالات تدل على أن "آلة الحرب" تعمل بآلية ذاتية ولا تنتظر أمراً مباشراً من شخص واحد.
الشعور القومي الايراني يتفوق في هذه اللحظات على الخلاف السياسي مما أدى لتماسك داخلي حتى لو ادعى البعض انه مؤقتا فهذا صدم الاستخبارات الأمريكية والموساد الصهيوني.
كما ان الدفاع الهجومي عبر استهداف القواعد الامريكية في المنطقة وعمق الكيان الصهيوني بشكل حاسم، اعطى انطباعا للشعب الايراني والجيش أن الدولة لا تزال قوية وتضرب بطريقة موجعة ودقة عالية.
استمرار الصمود الايراني يجر العدو الامريكي لحرب استنزاف مفتوحة ، وهذا التماسك الايراني يضع البيت الأبيض أمام خيارات صعبة للغاية ، إما التصعيد بدون اهداف وهو الامر الذي يوسع الحرب في المنطقة ، او التراجع والبحث عن تسوية وهذا يعتبر هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة.
واشنطن الآن في "عنق الزجاجة" فهي لا تستطيع التوقف لأن ذلك سيعني اعترافاً بالفشل، ولا تستطيع الاستمرار لأن القصف لم يحقق الانهيار المطلوب وإنما يسهم في توسيع الصراع بشكل لا يمكن عندها السيطرة علية عند نقطة محددة.. والسلام تحية.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت