الأحد 19/ رمضان/ 1447 - 08/03/2026 : undefined
تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن العدوان العسكري الامريكي على إيران يكلف الخزانة الأمريكية في ظل الاشتباك الكثيف 5 مليارات دولار يومياً ، وهو رقم يتجاوز بكثير تكاليف العدوانين على العراق وأفغانستان مجتمعتين في سنواتهما الأولى
ومع وصول الدين العام الأمريكي إلى مستويات غير مسبوقة، فإن تمويل جبهة قتال في الشرق الأوسط يعني اضطرار واشنطن لرفع أسعار الفائدة أو طباعة النقد، وكلاهما مدمر على المواطن الأمريكي .
يتناول هذا التقرير بالارقام التكلفة الباهظة لهذا العدوان بالتفصيل حيث قدّر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن تكلفة أول مئة ساعة من العمليات بلغت نحو 3.7 مليار دولار ،وفي حال استمرار الصراع لأسابيع، قد تتراوح التكلفة العسكرية المباشرة بين 40 و95 مليار دولار.
كما تشير تقديرات نقلتها تقارير صحفية إلى أن الكلفة الإجمالية للحرب تجاوزت بالفعل خمسة مليارات دولار عند احتساب الانتشار العسكري الإضافي وخسائر المعدات وتعكس هذه الأرقام واقعا اقتصاديا واضحا، إذ تتحول الحروب الحديثة سريعا إلى التزام مالي واسع تتحمله الخزانة الأمريكية وينتهي عبؤه في النهاية على دافعي الضرائب.
الكلفة المباشرة للعدوان
شن العدو الامريكي الحرب على إيران عبر غارات جوية ،حيث أظهرت بيانات عسكرية امريكية ان قواتها استخدمت أكثر من ألفي ذخيرة، بمشاركة مئات الطائرات المقاتلة وعدد كبير من القطع البحرية خلال اليومين الاولى.
وأنتج هذا المستوى من العمليات العسكرية ثلاث فئات رئيسية من التكاليف، تشمل:
تكاليف التشغيل العسكري: تشغيل الطائرات والسفن الحربية، وإمدادات الوقود والنقل العسكري، ورواتب الجنود والحوافز المرتبطة بالعمليات.
تكاليف الذخائر العسكرية: إعادة ملء المخزون العسكري بعد استخدام الصواريخ والقنابل أثناء العمليات.
تكاليف الخسائر العسكرية: استبدال المعدات المتضررة أو المدمرة وإصلاح المنشآت العسكرية المتضررة.
ويُظهر تحليل مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن الذخائر شكّلت الجزء الأكبر من الفاتورة، إذ بلغت تكلفة استبدالها نحو 3.1 مليارات دولار من أصل 3.7 مليارات دولار أُنفقت في أول مئة ساعة من العمليات.
وبلغت تكلفة العمليات الجوية في الفترة نفسها نحو 125 مليون دولار، بينما تستمر هذه العمليات في استهلاك الموارد بمعدل يقارب 30 مليون دولار يوميا.
كما بلغت تكلفة تشغيل القوات البحرية المشاركة نحو 64 مليون دولار في المدة نفسها، في حين تواصل السفن الحربية المنتشرة في المنطقة استنزاف نحو 15 مليون دولار يوميا للحفاظ على مستوى العمليات الحالي.
وتكشف هذه الأرقام عن سمة أساسية في الاقتصاد العسكري المعاصر: إذ يستهلك تشغيل القوة العسكرية المتقدمة موارد مالية ضخمة حتى قبل احتساب الكلفة الكاملة للأسلحة والذخائر المستخدمة.
تكلفة الأسلحة الحديثة
يرتبط ارتفاع كلفة الحروب الحديثة بطبيعة الأسلحة المتقدمة المستخدمة فيها، إذ تعتمد الجيوش على الذخائر الموجهة بدقة، والتي تعزز الفعالية القتالية لكنها ترفع الكلفة المالية للعمليات العسكرية.
وتشير التقديرات الدفاعية إلى أن صاروخ "توماهوك" المجنح تبلغ كلفته نحو 3.6 ملايين دولار.
حزمة التوجيه "القصف المباشر المشترك" التي تحوّل القنابل التقليدية إلى ذخائر موجهة تبلغ كلفتها نحو 80 ألف دولار.
صاروخ الاعتراض "باتريوت" المستخدم في منظومات الدفاع الجوي تبلغ كلفته نحو 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد.
ويحذر خبراء الميزانيات الدفاعية من أن الدفاع الصاروخي قد يصبح أحد أكثر عناصر الحرب تكلفة، فقد أوضح بن فريمان من معهد كوينسي للحكم المسؤول أن اعتراض صاروخ إيراني واحد قد يتطلب إطلاق عدة صواريخ باتريوت، ما قد يرفع تكلفة الاعتراض إلى أكثر من 40 مليون دولار، في حين قد تدفع عمليات اعتراض مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة تكاليف الدفاع الجوي إلى مليارات الدولارات إذا استمر الصراع.
التمويل الطارئ للحرب
وتكشف التقديرات الأولية أن جزءا كبيرا من الإنفاق العسكري المرتبط بالحرب لم يُدرج ضمن الموازنة الدفاعية الأمريكية ،حيث يُظهر تحليل مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن معظم الأموال التي صُرفت في الأيام الأولى من العمليات لم تكن مغطاة في ميزانية وزارة الدفاع، مما يرجّح لجوء الإدارة الأمريكية إلى طلب اعتمادات إضافية من الكونغرس.
وتشير تقارير نقلها موقع السياسة المسؤولة إلى احتمال طلب تمويل طارئ قد يصل إلى 50 مليار دولار لتعويض الذخائر المستهلكة واستبدال المعدات المتضررة ودعم الانتشار العسكري في المنطقة.
العبء على دافعي الضرائب
إدارة ترمب في مواجهة فاتورة باهظة لهذه الحرب التي تتجه إلى جيوب دافعي الضرائب الأمريكيين .
ويسعى الاقتصاديون عادة إلى تحويل تكاليف الحروب إلى مؤشرات ملموسة توضّح انعكاسها المباشر على المواطنين.
ويُقدَّر عدد دافعي الضرائب في الولايات المتحدة بنحو 160 مليون شخص، مما يسمح بتقدير العبء المالي للحرب على مستوى الفرد.
وبحسب التقديرات المتاحة حاليا، فإن إنفاق نحو 3.7 مليارات دولار في أول مئة ساعة من العمليات يعادل قرابة 23 دولارا لكل دافع ضرائب.
أما إذا ارتفعت الكلفة الإجمالية للعمليات إلى نحو 50 مليار دولار، فإن العبء قد يصل إلى ما يقارب 312 دولارا لكل دافع ضرائب.
وقد تبدو هذه الأرقام محدودة عند النظر إليها بصورة فردية، لكنها تعكس سرعة تراكم النفقات عندما تستمر العمليات العسكرية لفترة أطول.
كما أن هذه الحسابات تقتصر على الإنفاق العسكري المباشر، ولا تشمل التكاليف غير المباشرة التي تظهر لاحقا، مثل الرعاية الصحية للمحاربين القدامى أو مدفوعات الفوائد على الديون المرتبطة بالحرب. وتُظهر التجارب التاريخية أن هذه الالتزامات الممتدة قد تتجاوز الإنفاق العسكري الأولي بعدة مرات.
الضغوط الاقتصادية للأسر
ولا تتوقف آثار الحروب عند حدود الموازنات الحكومية، بل تمتد إلى الاقتصاد اليومي للأسر، ويُعد سوق الطاقة من أكثر القطاعات حساسية لأي تصعيد عسكري يتعلق بإيران، نظرا لموقعها الجغرافي قرب مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
وقد يؤدي أي اضطراب في تدفقات الطاقة أو ارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية في المنطقة إلى دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وهو ما ينعكس سريعا على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
وأشار تحليل نشرته شبكة "سي إن إن" حول الكلفة الاقتصادية للحرب إلى أن التوترات العسكرية بدأت بالفعل تؤثر في أسعار الطاقة والأسواق المالية، مما يضيف ضغوطا إضافية على الاقتصاد الأمريكي.
وعندما ترتفع أسعار الطاقة يمتد تأثيرها إلى قطاعات اقتصادية واسعة تشمل النقل والصناعة والزراعة وإنتاج الغذاء وتوليد الكهرباء.
وغالبا ما يظهر هذا الأثر في صورة ارتفاع عام في الأسعار يلمسه المستهلكون مباشرة في تكاليف المعيشة اليومية.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت