الاثنين 18/ شوال/ 1447 - 06/04/2026 : undefined
عبــد الباري عبدالرزاق - ذمار نت - مقالات
تشير معطيات الأسابيع الخمسة الماضية من العدوان على إيران إلى سقوط إدارة ترامب في فخ الانتصار السريع ،فالحرب الخاطفة التي وعد بها تحولت إلى معضلة ومستنقع استنزاف.
من وجهة نظر النظام الإيراني، فإن العدوان والقصف الجوي لا يحسم المعركة ،صحيح أنه يُحدث دماراً، لكنه لا يسقط النظام ولا يُنتج تغييراً ما لم تكن الجبهة الداخلية ممهدة لذلك، والداخل الإيراني لا يزال يقف حتى الآن بصلابة إلى جانب قادته ووطنه.
في إدارة المعركة النظام الإيراني لا يبحث عن نصر سريع، ولا يخشى طول النفس،ولا يبني قراراته على الضجيج كما يفعل ترامب.
إيران حالياً لا تتجاوز الحرب بل تُديرها تحت الضغط بأعصاب باردة وتكتيك دقيق
بينما يعتمد ترامب على الاستعراض والترهيب ،وعندما وجد أن إيران لم تنهَر سريعاً كما توقع، لجأ إلى رفع سقف التهديد لمستويات غير منطقية.
ما يجري الآن هو سباق مع الزمن، فإيران تراهن على نفسها الطويل وقدرتها على الصمود وتوجيه ضربات موجعة للعدو لاستنزافه حتى ينحني لإيقاف العدوان بشروطها، بينما يراهن ترامب على أن التهديد والضغط النفسي ولو كان عشوائياً سيجبر طهران على الجلوس لطاولة المفاوضات وفق شروطه أو جزء منها.
الوقت هو أكبر ضغط يواجهه ترامب حالياً، فالحروب الطويلة لا تخدم شعبيته التي تتآكل في الداخل الأمريكي ، ومع مرور كل يوم دون استسلام إيراني، يزداد جنون الرجل، ناهيك عن الضغط الاقتصادي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الحرب والخسائر العسكرية.
لقد أثبت الصمود الإيراني أن النظام يمتلك غرف قيادة وسيطرة لا مركزية متقدمة جداً، حيث يواصل توجيه ضربات موجعة لكيان الاحتلال الإسرائيلي والقواعد الأمريكية، مع تعطيل الملاحة لسفن العدو في مضيق هرمز، واضعاً ترامب أمام حقيقة أن الحرب لن تنتهي بـ "استسلام أبيض" ولا حتى بنصر إعلامي يحفظ ماء وجه الأشقر.
في المقابل، يستمر ترامب عبر تصريحاته اليومية في بيع انتصارات وهمية للداخل الأمريكي، لصرف الأنظار عن فشل عدوانه في تحقيق أي من أهدافه السياسية أو العسكرية.
كما أن إسرافه في استخدام أدوات الضغط النفسي يعكس عجز إدارته عن الوصول لأهداف ميدانية حقيقية، فتلجأ لأساليب استعراضية لتغذية الجماهير الأمريكية الغاضبة.
ففي بداية العدوان ادعى ترامب تدمير قدرات إيران وقادتها، ثم عاد ليهدد بـ "الجحيم" وإعادة إيران إلى العصر الحجري إذا لم تنصع لشروطه خلال 48 ساعة ، إلا أن طهران لم تلتفت لتلك التهديدات والمهل، فذهب ترامب لتمديدها عشرة أيام، مهدداً بضرب البنية التحتية والمنشآت المدنية والخدمية، وهي المهلة التي انتهت برد إيراني صارم، وضع الإدارة الأمريكية في موقف محرج للغاية، ليظهر ترامب كالمهرج وقد استنفد كل مفردات التهديد اللفظي والوعيد، ويعلن عن مهلة ثالثة وسط حالة من التخبط السياسي والعسكري غير المسبوق في تاريخ البيت الأبيض.
من الواضح أن إدارة ترامب لا تُدير الحرب بعقل استراتيجي بل برغبات سياسية وفريق يفتقر للخبرة، وهذا الفراغ هو ما يدفعها لارتكاب أخطاء فادحة.
الحرب لا تسير لصالح واشنطن وكيان الاحتلال الصهيوني، فعندما يفتح ترامب النار على الحلفاء في هذا الوقت والتهديد بالانسحاب من "الناتو" بعد رفض إسبانيا وبريطانيا وفرنسا المشاركة في حربه، يعكس شعوره بالعزلة الدولية بعد أن وجد نفسه وحيداً مع الصهاينة في حرب تستنزف الموارد دون أفق.
ناهيك عن سلسلة الاستقالات والإقالات في البنتاغون التي تؤكد تقارير صحفية أمريكية أنها تمرد صامت من قيادات عسكرية ترفض الانصياع لأوامر متهورة وقيادة لا تعرف حجم الكارثة التي تصنعها .
وصلت الهستيريا بترامب للحديث عن خطط خيالية مثل "استخراج اليورانيوم يدوياً" وبناء قواعد داخل العمق الإيراني، وهي تصريحات تعكس انفصالاً تاماً عن الواقع ،فكيف لعدوان فشل في تأمين الأجواء بعد خمسة أسابيع أن ينفذ عمليات لوجستية معقدة تتطلب سيطرة جوية وبرية كاملة؟
لقد اعتقد ترامب وإدارته أن إيران ستنهار بمجرد رؤية الأسطول الأمريكي، وهذا يعكس جهلاً عميقاً بتاريخ المنطقة وعقيدة الخصم العسكرية.. فماذا بعد؟
والسلام تحية.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت