الجمعة 29/ شوال/ 1447 - 17/04/2026 : undefined
علي مهدي العوش - ذمار نت - مقالات
حين تمتلئ الساحات بالحشود، وترتفع القبضات في الميادين، وتصدح حناجر الجماهير بصرخة تهز عروش المستكبرين؛ هنا يدرك العالم أننا أمام شعبٍ لا يعرف الكلل ولا ينال منه الملل. هذا الخروج المليوني الذي يتجدد كل جمعة هو طوفانُ إرادة وعزيمة، تجسّد فيه الإيمان الصادق، وتجلّت فيه التقوى واستشعار المسؤولية تجاه الأمانة التي حملنا الله إياها.
لقد حوّل الشعب اليمني هذه المسيرات إلى ميدان جهادٍ حقيقي في هذا العصر، ليعد لها العدة ويحسب لها ألف حساب؛ لأنه يدرك أن هذه المسيرات هي حصناً منيعاً يحمي الأمة من محاولات الإذلال والتدجين لقوى الاستكبار العالمي أمريكا وإسرائيل.
نتائج الخروج:
أولاً: تفويض القيادة وسلاح الوعي
إن هذا الخروج المهيب هو رسالة تفويض واضحة ومستمرة للقيادة لاتخاذ كافة الخيارات والقرارات الرادعة للأعداء؛ فالقوات المسلحة تستمد قوتها -بعد الله- من خروج هذه الملايين وصمودها.
والأعداء اليوم يدركون جيداً أن وعي الشعوب وبصيرتها أخطر عليهم من ترسانات الأسلحة حتى النووية؛ ذلك لأن السلاح يمكن مواجهته وتدميره، أما الشعب الواعي والمتمسك بمواقفه الإيمانية والجهادية فلا يمكن كسره أو خداعه بمؤامرات التضليل والخداع مهما بلغت قوتها ومستواها.
ثانياً: كسر رهان الوقت وصناعة اليقين
يراهن الأعداء دوماً على أن الشعوب "ستتعب" أو "تعتاد" على المشاهد فتنسى وتتراجع، لكن الخروج الأسبوعي جاء ليرد عليهم ويثبت أن القضية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من هويتنا وديننا.
هذا الاستمرار يقطع الطريق على المحبطين، ويثبت أن الصمود ليس مجرد حماس مؤقت، بل هو التزامٌ إيماني ومبدئي وعملي، مؤكداً أن الاستجابة لأمر الله هي دافعٌ إيماني واعٍ بخطورة الصراع مع الأعداء.
ثالثاً: فاعلية الميدان وسلطة الشارع عالمياً
لقد أثبت الواقع أن المظاهرات سلاحٌ فعال وبسيط ومتاح للجميع، ليس في منطقتنا فحسب، بل حتى في الدول الغربية؛ حيث صار الشارع هو القوة التي تحقق مطالب الشعوب وتضغط على الحكومات بطرق سلمية ومؤثرة. وهنا تظهر المقارنة الجلية بين الشعوب الحية التي تملأ الساحات، وبين الشعوب التي دُجنت وسُلبت إرادتها؛ فبينما أصبحت الشعوب المدجنة بلا وزن وبلا قيمة ولا يحسبها الأعداء إلا مجرد أوعية تدر عليه المال، تبني الشعوب المتحركة بوعيها وجهادها سداً منيعاً أمام كل المخططات الاستعمارية والمؤامرات الصهيونية التي تهدف لصناعة شرق أوسط جديد.
رابعاً: الإسناد الروحي وتربية الأجيال
حين يرى المجاهدون الصامدون في غزة وإيران ولبنان والعراق أن هناك ملايين تخرج كل أسبوع لأجلهم، تمتلئ قلوبهم قوةً ومعنوية لا تقدر بثمن.
ومن أهم النتائج أيضاً بناء جيل جديد يعرف الحق من الباطل ولا يقبل بالحياد أو الخنوع. كما تظل هذه المسيرات هي المحرك الأساسي لسلاح المقاطعة الاقتصادية، وتحولها من مجرد فكرة فردية إلى ثقافة مجتمعية مستمرة تضرب العدو في عقر داره وتعمل على شل اقتصاده.
الخاتمة:
الميادين اليوم هي الحد الفاصل بين زمن الخنوع وعصر الكرامة، والخروج الأسبوعي هو استنفارٌ لكل القيم والأخلاق والرجولة، وهو حشد للأرواح قبل الأجساد.
لقد أقام الشعب اليمني بجهاده المسلح في الجبهات وخروجه السلمي في الميادين والساحات الحجة على كل المتقاعسين، وأثبت للعالم أن الشعوب التي تتحرك من منطلق التقوى واستشعار المسؤولية هي شعوبٌ لا تُقهر، وستظل الجبهات والساحات هي القول الفصل والموقف الأسمى حتى يتحقق النصر الموعود بإذن الله.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت