الأربعاء 05/ ذو القعدة/ 1447 - 22/04/2026 : undefined
محمد أحمد البخيتي - ذمار نت - مقالات
نَسجٌ من خيال شاعر، تبّت يدا إيران، يُغنّيها أبو لهب، ولا فرق بين الجاهليتين؛ ففي الأولى صرخ من جعلوا من التوحيد تقديساً لأصنام تُعبد من دون الله."تبّت يداك يا محمد... تباً لك يا محمد"، وفي جاهلية العصر يصرخون: "تبّت يدا من يمضي على نهج النبي محمد صلوات الله عليه وآله ويتّبع خطاه"
وفي الماضي كانت الآلهة: هبل، واللات، والعزى. واليوم: نتنياهو، وترامب، وإبستين. والفارق أن أصنام الماضي كانت تماثيل لأشخاص كانوا يعبدونها لتقربهم إلى الله زلفى، وأصنام العصر أشخاص على هيئة تماثيل يعبدونهم ويتخذونهم آلهة من دون الله ليقربوهم من بعلهم زلفى.
ولذا؛ لا غرابة أن تسمع من أحفاد من قالوا "تبت يداك يا محمد"، وهم يرددون اليوم: "تبت يدا أحفاده وكل من يمضي معهم ويمشي على خطاه". فالتاريخ يعيد نفسه، والاختلاف فقط في وجوه الطواغيت؛ فلكل زمان طاغوته، وطاغوت هذا العصر: أمريكا والصهاينة.
وإن تغيّرت الأسماء، فالمنطق واحد، عبادة القوة، والركوع للغلبة، والسجود للمصلحة، فكما كان كفار قريش يطوفون حول الكعبة وهم يلبون "لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك"، اليوم يطوف سدنة العصر حول البيت الأبيض، ولسان حالهم يقول "لا قرار إلا قرارك، ولا شرعية إلا من رضاك، تملكنا وما نملك.
في الجاهلية الأولى، باعوا الآخرة بعرض من الدنيا، بصنم من تمر يأكلونه إذا جاعوا، وفي جاهلية اليوم، باعوا الأمة كلها بصفقات ووعود، وبصنم من ورق "الدولار" يسجدون له إذا افتقروا.
وبهذا، أبو لهب لم يمت، بل استنسخ نفسه؛ وكما كان يمشي خلف النبي صلى الله عليه وآله في الأسواق ويصيح "لا تصدقوه، إنه كذاب" اليوم نُسخ أبي لهب يمشون خلف كل من يرفع راية "لا إله إلا الله" ويصيحون "رافضي، متطرف، عميل لإيران"، نعم، لقد تبدّلت التهمة، لكن لم يختلف الحقد.
وفي الجاهلية الأولى كانوا يئدون البنات خوفاً من العار، ويقتلون الأطفال خشية الإملاق، ويعيرون النبي محمداً صلوات الله عليه وآله باليُتم. واليوم يئدون شعوباً خوفاً من أمريكا، ويقتلون شعوباً خشية من العقوبات، ويعيرون أتباع محمد صلوات الله عليه وآله بالضعف والفقر والحصار، وما أشبه الليلة بالبارحة؛ ففي الماضي كانوا يقولون "أساطير الأولين"، واليوم يقولون "معاداة للسامية وخطاب كراهية وتحريض"
وفي الماضي وضعوا النبي صلى الله عليه وآله في شعب أبي طالب وحاصروه، ورموه بالحجارة في الطائف، واليوم يضعون غزة وصنعاء وبيروت وطهران في شعاب الحصار والتجويع، ويرمون أتباع النبي وآله بالقنابل في كل طائف.
لكن خاتمة الجاهليتين واحدة:
ففي الأولى سقط هُبل يوم الفتح، وسقطت اللات والعزى، وبقي "لا إله إلا الله"، وفي الحاضر سيسقط ترامب كما سقط فرعون، وستسقط تل أبيب كما سقطت أصنام الكعبة، وسيبقى لا إله إلا الله ويبقى نهج محمد صلوات الله عليه وآله أبد الآبدين، وعلى مرّ القادمات من السنين.
وبالتالي، فليقولوا "تبت يدا إيران" كما قال سلفهم "تبّت يداك يا محمد"، أما نحن، فسنظل نردد ما قاله الله تعالى في القرآن الكريم {تبّت يدا أبي لهبٍ وتب}، وغداً سيقول التاريخ، تبّت يدا كل طاغوتٍ عبده أحفاد أبي لهب من دون الله... وتب.
https://t.me/mohammedalbokhety
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت