الجمعة 26/ ذو الحجة/ 1447 - 12/06/2026 : undefined
عبد الباري عبد الرزاق - ذمار نت - مقالات
يواجه لبنان عدوانا إسرائيليا غاشما يستهدف أرضه وسيادته وبنيته التحتية، وفي وقتٍ تفترض فيه المسؤولية الوطنية من أركان السلطة الالتفاف حول لبنان والدفاع عنه وتحصين الجبهة الداخلية، يبدو سلوك رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خارجاً عن سياق المصلحة الوطنية العليا، غارقاً في حسابات ضيقة لا تخدم سوى أعداء لبنان
إن اتخاذ عون وسلام لمواقف عدائية علنية ضد المقاومة التي تشكل الذراع الحامي للبلد في وجه الأطماع الصهيونية ،والتعاطي بسطحية ومراهقة سياسية مع الأحداث المصيرية، ليس مجرد خطأ تقديري، بل هو سلوك يذكي نار الانقسام الداخلي ويقدم خدمة مجانية للعدو الإسرائيلي الذي يسعى جاهداً لتفكيك وحدة اللبنانيين.
الحصافة السياسية تقتضي في أوقات الحروب والأزمات الوجودية أن ترتقي مواقف السلطة وقراراتها إلى مستوى التحديات، وأن تصب كل الجهود في مجرى المصلحة الوطنية الجامعة،أما الانجرار وراء المناكفات وتصفية الحسابات السياسية، فهو لعب عيال، لا يليق بمصير وطن يُسفك دم أبنائه يومياً.
من المعيب جداً أن تضرب القيادة السياسية بعرض الحائط دماء الشهداء وتضحيات الشعب اللبناني ومقاومته، التي فرضت معادلات ردع وحمت ما تبقى من كرامة سيادية لهذا الوطن.
إن ظهور الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة بمواقف تتماهى مع الطروحات الأمريكية والصهيونية ليس سوى تلبية رغبات مدفوعة الثمن تهدف إلى تجريد لبنان من عناصر قوته.
يجب على عون ونواف سلام أن يدركا حقيقة تاريخية أثبتتها كل التجارب السابقة أن التنازل أمام المحتل لا يجلب السلام، بل يفتح الباب لمزيد من التغول والهيمنة، وان الإدارة الأمريكية لا تمنح حلولاً بالمجان، ولا تعمل إلا وفق مصلحة الاحتلال الصهيوني.
لبنان بحاجة ماسة، اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى قادة ورجال دولة حقيقيين، وليس إلى هواة سياسة ومراهقين ،فالأولوية في هذه المرحلة هي حماية الوطن وصون وحدته الداخلية وتعزيز التماسك الوطني والالتفاف حول خيار المقاومة لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر وإحباط المؤامرات الخارجية، وبناء دولة قوية قادرة على فرض سيادتها وحماية أبنائها.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت