الأحد 26/ صفر/ 1448 - 09/08/2026 : undefined
بقلم / شرف الدين الرحبي - ذمار نت - مقالات
إن احتفالنا بمولد الرسول الأعظم هو إحياءٌ لرسول الله في أنفسنا، وما أحوجنا إلى أن نتعرف على رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله الأطهار- من خلال دراسة سيرته العطرة التي ذكرها الله في كتابه الكريم في جهاده ضد الكفار والمنافقين؛ عندما قال الله: {لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} [الممتحنة: 6]، وقيل في قوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} [التوبة: 73].
ونحن في مواجهة أمريكا وإسرائيل ومنافقي العرب -آل سعود- الذين يحاصروننا براً وبحراً وجواً كما حاصرت قريشٌ رسولَ الله وأصحابه في شِعب بني هاشم ونهبوا ثرواتنا وحقوقنا، ما أحوجنا إلى أن نتعرف على رسول الله ونحن في مسار التعبئة العامة عندما يقول الله: {وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [آل عمران: 121]، وقوله: {فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا} [النساء: 84]؛ عندما كان رسول الله يدرب ويفتح الدورات التعبوية ضد الكفار والمنافقين، وهو في حركته الرسالية في مواجهة طغاة ذلك العصر وعملائهم من قريش، فكان يعد العدة ويتجهز للقتال والمواجهة تنفيذاً لتوجيهات الله سبحانه وتعالى حينما قال: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ} [الأنفال: 60].
وما أحوجنا إلى أن نتعلم من حركة رسول الله الجهادية عندما كان واثقاً بوعد الله ونصره حين تحرك هو والمؤمنون القلة الذين كانوا معه؛ إذ قال الله: {قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ} [البقرة: 249]. وعندما أكد الله في كتابه أن الباطل مهما تجمع وشكّل تحالفات ضد الحق فإنهم لن يتمكنوا من تحقيق أي تقدم إذا كان أهل الحق واثقين بالله ووعده القائل سبحانه وتعالى: {ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ * فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ * وَلَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِۚ إِنَّهُمۡ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظّٗا فِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 173-176]، صدق الله العظيم.
إذاً، إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف هو العودة الصادقة إلى رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله الأطهار- وإحياء رسالته الإلهية التي جاء بها مستنداً لأوامر وتوجيهات الله من كتابه الكريم وفق مسيرة عملية جهادية تعتز بعزة الله وتنتصر بنصر الله، والابتعاد عنه هو ابتعاد عن القيم والأخلاق وانسلاخ عنها؛ كما رأينا آل سعود الذين تنكروا لدين الله وابتعدوا عن رسول الله، ففتحوا المراقص والملاهي واستجلبوا كل شذاذ الآفاق من مختلف أنحاء العالم لينجسوا ويدنسوا بلاد الحرمين الشريفين، وينفقوا عليهم ملايين الدولارات، ويدفعوا المليارات لتمويل أمريكا في عدوانها على المسلمين وهم يتشدقون بالحرمين الشريفين، مصداقاً لقول الله تعالى: {ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} [التوبة: 97]، وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ * إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ} [الأنفال: 35-36].
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت