الأحد 17/ ربيع الأول/ 1448 - 30/08/2026 : ذمار نت
تحل اليوم، 30 أغسطس 2026، الذكرى السابعة والعشرون لرحيل رائي الشعر العربي وشاعر اليمن الكبير، عبد الله البردوني، الذي غادر دنيانا في 30 أغسطس 1999 تاركاً إرثاً فكرياً وأدبياً خالداً تجاوز جغرافية اليمن ليمتد إلى كامل الوجدان العربي والإسلامي.
ولد المفكر والأديب والشاعر عبد الله صالح البردوني في قرية "البردون" بمديرية الحداء في محافظة ذمار عام 1929، وفقد بصره في سن الخامسة إثر إصابته بمرض الجدري، إلا أن ظلام الجسد لم يمنع نور بصيرته من أن يضيء سماء الأدب العربي.
شارك في الكثير من المحافل والمهرجانات الشعرية والأدبية، وحصد العديد من الجوائز، من أبرزها:
جائزة مهرجان جرش الرابع بالأردن
جائزة مهرجان أبي تمام بالموصل في العراق
وسام الأدب والفنون في عدن
وسام الأدب والفنون في صنعاء
أصدرت الأمم المتحدة عملة فضية عليها صورة الأديب البردوني
جائزة مهرجان القرين الثقافي بدولة الكويت
من أبياته الشعرية في قصيدته الشهيرة «أبو تمام وعروبة اليوم»:
اليَوْمَ عَـادَتْ عُلُـوجُ (الـرُّومِ) فَاتِحَـةً
وَمَوْطِـنُ العَرَبِ المَسْلُـوبُ وَالسَّلَـبُ
ماذا فعلنا؟ غضبنا كالرجال ولم
نصدق، وقد صدق التنجيم والكتبُ
فأطفأت شهب (الميراج) أنجمنا
وشمسنا، وتحدت نارها الحطبُ
وقاتلت دوننا الأبواق صامدة
أما الرجال فماتوا ثم أو هربوا
حكامنا إن تصدوا للحِمَى اقتحموا
وإن تَصَدى لهُ المستعمرُ انسحبوا
هم يفرشون لجيش الغزو أعينهم
ويدعون وثوباً قبل أن يثبوا
الحاكمون و”واشنطن” حكومتهم
واللامعون.. وما شعوا ولا غربوا
القاتِلون نبوغَ الشعبِ تَرضيةً
للمُعتدينَ وما أجدَتهُمُ القُرَبُ
لهم شُموخُ (المثنى) ظاهراً ولهُم
هوَىً إلى “بابِكَ الخَرمي” ينتسبُ
تميز البردوني بوعي استثنائي وقدرة استشرافية جعلت النقاد يلقبونه بـ "رائي الشعراء"؛ إذ كانت قصائده تقرأ المستقبل وتحلل تحولات المجتمع والأمة قبل وقوعها.
كما شكل حالة فريدة في الشعر العربي المعاصر؛ حيث جمع بين الأصالة اللغوية والعمق الفلسفي، وسخّر قصيدته للنضال والإنسانية وحرية الشعوب ومواجهة الغزاة.
خلّف البردوني مكتبة غنية بالدواوين التي شكلت محطات فارقة في تاريخ الفكر والأدب العربي، بدءاً من ديوانه الأول "من أرض بلقيس" وصولاً إلى ديوان الأثر والخلود.
ورغم رحيل البردوني بجسده، فإنه ظل حاضراً في الميادين الثقافية كافة؛ إذ لا تزال كلماته تتردد في المحافل الأدبية، وتُقرأ قصائده بعيون تلتمس فهم الواقع وإلهام المستقبل.
يبقى عبد الله البردوني رمزاً شامخاً في تاريخ الأدب الإنساني، وسيظل شاهداً حياً على أن الفكر لا يشيخ، وأن إرثه وثيقة خلود لا تطالها يد الغياب.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت