الاثنين 03/ ربيع الآخر/ 1448 - 14/09/2026 : undefined
تُعدّ الانتصارات العسكرية والميدانية التي حققتها القوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي تحولا ونصراً إستراتيجياً على كافة المستويات السياسية والعسكرية؛ لما لها من دور في تعزيز السيادة الوطنية لليمن، وتأمين مياهه الإقليمية ومنافذه البحرية، وإفشال المخططات التوسعية للعدو الإسرائيلي والأمريكي والسعودي وأدواتهم ومرتزقتهم.
في هذا التقرير، نستعرض الأهمية الإستراتيجية لهذه الانتصارات من خلال استقراء تحليلات نخبة من الكُتاب والصحفيين على النحو التالي:
معادلة الساحل الميدانية.. تفوق عسكري وفرضٌ لشروط صنعاء
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عبد الفتاح البنوس أن انتصارات القوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي تكتسب أهمية بالغة وتُمثل عنواناً لتفوق صنعاء عسكرياً، ولا سيما أنها جاءت في الوقت الذي يخوض فيه اليمن معركة مهمة مع العدو السعودي؛ من أجل انتزاع الحقوق اليمنية المشروعة، وفي مقدمتها صرف المرتبات، وإنهاء العدوان والحصار، وإعادة الإعمار.
كما تُعد هذه الانتصارات تعزيزاً لمعادلة "الحصار بالحصار" التي فرضتها القوات المسلحة على العدو السعودي من خلال الحظر البحري على مرور السفن السعودية عبر مضيق باب المندب.
ويشير البنوس إلى أن صنعاء باتت تملك ورقة ضغط بالغة التأثير من خلال سيطرتها الميدانية المباشرة على مضيق باب المندب بعد أن كانت تسيطر عليه نارياً فقط، مؤكداً أن أهمية باب المندب لا تقل عن أهمية مضيق هرمز.
ويرى البنوس أن السعودية ستجد صعوبة بالغة في التعاطي مع هذه المتغيرات الأخيرة، وستضطر للقبول بشروط صنعاء الجديدة؛ على اعتبار أن الشروط والمطالب السابقة لم تعد ذات جدوى ولا تتسق مع المتغيرات الميدانية.
ويضيف أن هذه المتغيرات ستدفع صنعاء لرفع سقف مطالبها، ولن يكون أمام السعودية سوى الخضوع والقبول بها؛ لأنها باتت تدرك تبعات المضي في سياسة التعنت والغطرسة.
ويصف البنوس هذه الانتصارات بأنها صفعة قوية للعدو الإسرائيلي، خصوصاً مع تحرير صنعاء للجزر اليمنية في الساحل الغربي وقطع الطريق أمام العدو الصهيوني الذي كان يُمني نفسه بالسيطرة عليها — وبالتحديد جزيرة ميون — لتحويلها إلى قاعدة عسكرية ينطلق منها لعملياته ضد اليمن ودول المنطقة، وهي الغاية التي عملت السعودية والإمارات لأجلها عبر احتلال الجزيرة وبناء مدرج لهبوط الطائرات فيها وفي بقية الجزر لتغطية التحركات الإسرائيلية.
انتصار لغزة واستعادة للسيادة الوطنية الكاملة
من جهته، يشير الصحفي شرف الدين الرحبي إلى الأهمية الإستراتيجية الكبيرة لهذه الانتصارات، ونجاح صنعاء في إحكام سيطرتها على الساحل الغربي وصولاً إلى باب المندب، واستعادة السيادة الكاملة على هذا الجزء الحيوي من اليمن، وإنهاء عقودٍ من الوصاية الخارجية.
ويؤكد الرحبي أن دحر الغزاة ومرتزقتهم من باب المندب يمثل تحولاً حاسماً ومحورياً في المشهد اليمني والإقليمي، وهو النصر الذي أثار قلق العدو الصهيوني وقد رأينا ذلك عندما وقف الشعب اليمني مع غزة، كيف تحرك العميل طارق عفاش وميليشياته بدعم أمريكي-سعودي-بريطاني لحماية السفن الإسرائيلية، والإعلان أكثر من مرة عن السيطرة على سفن زُعم أنها إيرانية تحمل أسلحة لصنعاء، وهو ما كشف خيانته وعمالته للصهاينة.
ويضيف الرحبي أن هذا الانتصار مهم جداً في معركتنا المفتوحة مع الكيان الصهيوني ومساندة إخواننا في غزة، الذين نبارك لهم هذا الصمود والثبات الذي سيغير قواعد الاشتباك في الجولات القادمة بإذن الله تعالى.
كسر مشاريع الوصاية والهيمنة الخارجية
من جانبه، يرى الكاتب عبده الحودي أن هذه الانتصارات تمثل نقطة تحول في كسر مشاريع الهيمنة الخارجية التي استهدفت اليمن لعقود، كما تُعد منعطفاً مهماً في مسار تحقيق الحرية والاستقلال، واستعادة العزة والكرامة للوطن والمواطن، وبناء الإنسان وهيبة الدولة ومؤسساتها.
ويؤكد الحودي أهمية هذا النصر في تعزيز الشعور الوطني لدى الشعب اليمني بأن لديه جيشاً قوياً قادراً على حمايته والدفاع عن سيادة الوطن وكرامة المواطنين، إلى جانب تعزيز الثقة بالدولة والعمل مع المجتمع في عملية البناء والتغيير والتنمية لتحقيق الهدف المنشود؛ ليكون اليمن نموذجاً يُحتذى به على كافة المستويات.
إنهاء عقود من الوصاية وعودة خط الملاحة تحت إدارة وطنية خالصة
بدوره يوضح الصحفي أمين النهمي أبعاد تحرير الساحل الغربي في إنهاء عقود من الوصاية والهيمنة السعودية على الممرات البحرية اليمنية وعودة هذه الممرات تحت إدارة وطنية خالصة.
كما يؤكد النهمي أن سيطرة القوات المسلحة على الساحل الغربي تعني تأميناً كاملاً لخطوط الملاحة المحاذية لباب المندب، وتُسقط أوراق الابتزاز التي ظل العدوان يستخدمها لإحكام الحصار والاختناق الاقتصادي على الشعب اليمني.
سقوط مخططات العدو وصنعاء الرقم الأصعب
من جهته يرى الكاتب الصحفي عبد الكريم النهاري أن السيطرة الميدانية على الساحل الغربي انتصار عسكري وسياسي كبير لصنعاء، وهو الذي يجبر القوى الإقليمية والدولية على التعامل مع صنعاء باعتبارها الرقم الصعب والفاعل الوحيد القادر على تأمين البحر الأحمر وباب المندب.
ويشير النهاري إلى أن هذا الانتصار أسقط مخططات العدو السعودي الأمريكي الإسرائيلي في تقسيم وتفتيت اليمن، كما يسهم في تعزيز موقف صنعاء خلال أي تفاوض.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت