الثلاثاء 18/ ربيع الآخر/ 1448 - 29/09/2026 : ذمار نت
استعرضت شبكة تعز للحقوق والحريات اليوم، في مدينة المخا بمحافظة تعز، في مؤتمر صحفي تقريرًا حقوقيًا استقصائيًا وتوثيقيًا، كشف مسار دامي يمتد لعشر سنوات "2017 - 2026م"، مستندًا إلى جذوره التأسيسية لسنوات العدوان والحصار "2015 - 2016م".
وفي المؤتمر الذي حضره وكيل محافظة تعز فؤاد سنان وعدد من ممثلي وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والمدنية والشخصيات الاجتماعية من مختلف مديريات الساحل الغربي، تطرق مدير شبكة تعز للحقوق والحريات، طلعت الشرجبي إلى التسلسل الزمني والمنهجي للتقرير.
وأشار إلى أن التوثيق انطلق من المجازر الأولى كمجزرة المدينة السكنية لعمال محطة كهرباء المخا البخارية في 24 يوليو 2015م، ومجزرة عرس قرية واحجة بذباب في 28 سبتمبر 2015م، وصولًا إلى أحدث الانتهاكات الموثقة باستهداف منزل المواطن صدام رضوان حيدر الفقيه الحسني في 22 سبتمبر 2026م.
وأكد الشرجبي أن التقرير لم يقف عند حدود جغرافية ضيقة، بل شمل مديريات الساحل الغربي لتعز "المخا، ذباب وباب المندب، موزع، والوازعية"، وامتدادات المنظومة الأمنية والسجون السرية بمديريتي الخوخة وحيس بمحافظة الحديدة، وصولًا للقواعد العسكرية والاستخباراتية في جزيرة ميون وقاعدة عصب الإريترية.
وفصّل مضامين الرصد الميداني للشبكة عبر تسعة محاور رئيسية، الأول: السياق الجغرافي والاستراتيجي وتنافس النفوذ الخارجية، والأهمية الجيواستراتيجية الاستثنائية للشريط الساحلي الممتد لـ 111 كيلومترًا، الواصل بين محافظتي عدن والحديدة.
وتطرق مدير شبكة تعز إلى المحور الثاني المتضمن الاستنزاف الاقتصادي وتجريف الثروات والمناجم، وعمليات تعدين سطحي محظورة واستنزاف ممنهج للثروات السيادية، فيما شمل المحور الثالث: السطو الممنهج على العقارات ومؤسسات الدولة، وتوثيق أكثر من 800 حالة نهب للأراضي والعقارات العامة والخاصة وأملاك الدولة والمنشآت الاستراتيجية.
وتضمن المحور الرابع في التقرير، عسكرة ميناء المخا وشل مقدرات الخزينة العامة باعتبار أن ميناء المخا التاريخي، ثاني أكبر الموانئ التجارية اليمنية، جرى إخراجه بالكامل من مساره الاقتصادي والتنموي وتحويله إلى مركز عمليات عسكري مغلق ومقر دعم لوجستي.
ووثق التقرير بناء 66 وحدة سكنية وثكنة داخل الحرم المائي للميناء لإيواء القوات والضباط والقيادات العسكرية السعودية، وتحويل هناجر التخزين إلى مستودعات أسلحة وعتاد ثقيل، ما حرم الدولة والمجتمع المحلي من عائدات جمركية وتجارية حيوية تُقدر بأكثر من 12 مليار ريال يمني شهريًا "نحو 50 مليون دولار سنويًا"، وتحويل المنشأة إلى ممر مواز لتهريب وتمرير شحنات المشتقات النفطية والسلع لصالح الفصائل المسلحة خارج الرقابة المالية الرسمية.
وحسب الشرجبي، شمل المحور الخامس في التقرير، هندسة الإفقار واحتكار الخدمات لدفع التجنيد، سياسة "الإفقار الممنهج" وتجريف سبل عيش المجتمعات المحلية لدفع الشباب قسرًا نحو المعسكرات، عبر حلقات رئيسية من خصخصة كهرباء المخا الحكومية، وتعمد إيقاف تشغيل المحطة البخارية رغم استكمال صيانتها، ونهب قطع الغيار والمعدات من مخازنها بالمليارات، وتحويل مجمعها السكني إلى سكن لضباط ما يسمى "حراس الجمهورية"، ومنح المحطة والخط البحري لشركة تجارية خاصة تدعى "جو جرين باور" (التابعة لشركات القلزم) لبيع الكهرباء بتسعيرة تجارية باهظة تفوق كلفة عدن بعشرين ضعفًا.
كما تم نهب منحة الطاقة الشمسية المقدمة لسكان المخا وتحويلها لمشروع تجاري يديره القطاع الخاص النافذ، وفرض عدادات إلكترونية مسبقة الدفع بقيمة 200 ألف ريال، وتطبيق تعرفة مجحفة "300 إلى 400 ريال للكيلووات"، تصل فيها تكلفة تشغيل جهاز تكييف واحد لـ417 ألف ريال يمني شهريًا، فضلًا عن خصخصة مراكز الإنزال السمكي والمشاريع العامة عبر تعطيل مراكز الإنزال الحكومية وإجبار الصيادين على استخدام مراكز خاصة تفرض جبايات قسرية باهظة.
وكشف التقرير في محوره السادس عن الجرائم الجسيمة بحق المدنيين ومنظومة المعتقلات السرية، وفظائع جسيمة بحق السكان المدنيين عكست السلوك الإرهابي والمنظم.
حيث أظهرت الإحصائية الأولية في التقرير، أن إجمالي الضحايا من المدنيين وفق إحصائية غير نهائية، 1,971 ضحية، بينهم 758 قتيلًا منهم "147 طفلا، و169 امرأة، و442 رجلا" و1,213 جريحًا منهم "283 طفلًا، و263 امرأة، و667 رجلًا".
ووفقًا للتقرير تم إجبار ألف مواطن من المخا وذباب وميون ومناطق كهبوب على النزوح والتهجير القسري لتغيير الهوية السكانية، وحرمان زهاء 270 أسرة من مهندسي وفنيي محطة كهرباء المخا من العودة لمساكنهم بعد مصادرتها.
وتطرق إلى خارطة جهاز "الوحدة 400" الاستخباري وخارطة السجون التي يدير الجهاز الأمني السري المعتقلات بإشراف مباشر من عمار وطارق صالح؛ تتوزع الخارطة بين: سجن معسكر أبو موسى الأشعري بالخوخة "المحتوي على معتقل 400 الاستخباري والدائرة القانونية"، وسجون ميناء المخا وزنازين "الضغاطة"، وسجن عمبرة السري للعزل التام، وسجن معسكر جبل النار المحصن تحت الأرض، وصولاً إلى سجون معسكر الزامكي بذُباب وزنازين جزيرة ميون ومراكز الاحتجاز في قاعدة عصب الإريترية.
وأشار التقرير إلى أساليب التعذيب والإخفاء بحشر الضحايا في زنازين "الضغاطة" الخانقة حتى الموت أو الإغماء، والتعليق بـ "الونش" والروافع لأيام، والصعق الكهربائي، والإخفاء القسري لمدد تتراوح بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات، وعملية الإخفاء والنقل الكبرى التي نُفذت في يناير 2026م لنقل عشرات المخفيين إلى جهات مجهولة للتستر عليهم قبيل لجان التفتيش القضائية.
واستعرض إحصائية بضحايا التعذيب الموثقين: مقتل ثمانية معتقلين تحت التعذيب، يتقدمهم المواطن علي شجيعي "توفي في مارس 2024م بمعسكر أبو موسى الأشعري"، واستمرار اعتقال التربوي والقيادي صديق المشجع لأكثر من عامين رغم مرضه بالقلب، واستدراج الناشط توفيق السبئي واحتجازه وتعذيبه، واعتقال الشاب محمود العسكري لـ 27 شهراً والمواطن صلاح الحمادي لأكثر من عامين دون محاكمة.
كما استعرض المحور السابع في التقرير، جرائم العنف القائمة على النوع الاجتماعي واحتجاز الرهائن، وتقارير فريق الخبراء الدوليين وتقرير الأمين العام للأمم المتحدة لعام 2024م.. مبينا أن العنف الجنسي استُخدم بشكل منظم كأداة قمع وابتزاز لكسر إرادة المجتمع.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت