الأربعاء 19/ ربيع الآخر/ 1448 - 30/09/2026 : undefined
تقرير : عبد الباري عبدالرزاق - ذمار نت
ما كشفت عنه قناة المسيرة في تقرير مصور يوم امس عن المطار العسكري السري في مديرية ذو باب (قرب باب المندب) الذي بُني بعيداً عن أعيُن اليمنيين يسلط الضوء على البُعد الجيوسياسي والإستراتيجي لهذا المرفق، ويضع تساؤلات جوهرية حول وجود علاقة بين إنشاء المطار وإسرائيل.
بحسب تقرير قناة المسيرة، يضم مطار ذو باب العسكري ملاجئ وتحصينات وحظيرة طائرات متطورة وبرج مراقبة يطل على باب المندب ويرصد حركة الملاحة في المضيق.
تبلغ مساحة المطار نحو 4 كيلومترات طولاً و6 كيلومترات عرضاً، أي ما يقارب 24 كيلومتراً مربعاً، وهي مساحة كبيرة.
بدأ العمل في المطار عام 2023م، ودخل الخدمة بعد نحو عامين، مع استمرار أعمال التحديث فيه حتى بعد تشغيله.
المطار -بحسب التقرير- صُمم وفق مواصفات القواعد العسكرية الحديثة والمتقدمة، مع تحصينات وملاجئ وحظائر ومخازن للأسلحة ومنشآت للمراقبة، كما بُنيت الحظيرة المخصصة للطائرات من الأسمنت والفولاذ وغُطيت بالتراب؛ بما يجعل اكتشافها بواسطة الأقمار الصناعية أكثر صعوبة.
علاقة إسرائيل بالمطار
في عام 2020م أطلق مراقبون تحذيرات من تحرك إسرائيلي عبر الإمارات والسعودية في سواحل اليمن ودول القرن الأفريقي، ورغم تجاهل الإعلام العربي لهذه التحركات، إلا أن عمليات رصد هذا التحرك استمرت في متابعة هذه المؤامرة التي أصبحت أكثر وضوحاً مع مباشرة الإمارات الخطوات العملية في بناء مطار ذو باب العسكري.
ورغم نفي الإمارات للأمر ، كشفت مصادر محلية في مديرية ذو باب عام 2021م أن طارق عفاش زار المديرية وعقد لقاءً بالأهالي وأبناء منطقة عزلة بني الحكم القريبة من باب المندب، وعرض عليهم بناء مطار مدني إلى جانب مطار المخا، طالباً منهم التنازل عن أراضيهم لإنشاء المشروع الذي وصفه بـ "التنموي" وقتها.
وأوضحت المصادر أن طارق عفاش تمكّن من استقطاع مساحات شاسعة من أراضي وأملاك المواطنين وسلمها للإمارات لإنشاء مطار ومهبط عسكري، وليس مطاراً مدنياً.
وعلى الرغم من السرية التي كانت تحيط بعملية البناء في المطار، أظهرت صور الأقمار الصناعية في عام 2023م أن الإمارات قامت بشق مهبط ضخم للطائرات العسكرية بطول 2.49 كيلومتر وعرض 130 متراً في منطقة بني الحكم القريبة من باب المندب بمديرية ذو باب.
كما كشفت تقارير أن الإمارات وإسرائيل تقومان بإنشاء مطار ذوباب العسكري لأغراض متعددة، منها نقل السلاح وتجنيد وتدريب تشكيلات مسلحة كمرتزقة.
أثارت هذه التحركات موجة من ردود الفعل، حيث حذر محللون وقتها من خطورة وأهداف بناء هذا المطار السري في تلك المنطقة الحساسة، وما يمثله من تهديد مباشر للأمن القومي اليمني وخطوط الملاحة الدولية وباب المندب.
ودعوا إلى ضرورة تحرك وطني لمواجهة هذا التمدد وإيقاف ممارسات الإمارات والسعودية ودورهما العدواني في اليمن، وما تقومان به من تحركات خطيرة تحت غطاء ما يسمى "تحالف دعم الشرعية".
وطالبوا بضرورة إفشال هذه المخططات الصهيونية الأمريكية الرامية إلى تحويل السواحل والموانئ والجزر اليمنية إلى قواعد عسكرية ومراكز تجسس إسرائيلية، مؤكدين أن إنشاء هذا المطار العسكري في مديرية ذوباب يكشف عمق العلاقة والتطبيع بين العدو الصهيوني ودول الخليج، ومساعي هذه الدويلات لتمكين الصهاينة من إدارة المواقع الإستراتيجية المطلة على الممرات المائية، وفرض الهيمنة على البحر الأحمر، وتأمين المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
وكانت وكالة "أسوشيتد برس" قد كشفت العام الماضي عن أحدث نشاط إماراتي عدواني في الجزر اليمنية من خلال صور الأقمار الصناعية التي أظهرت إنشاء مدرج يبلغ طوله نحو ألفي متر في الجزيرة الواقعة على بعد تسعين كيلومتراً جنوب غرب مدينة الحديدة.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة "بلانت لابس" الرصيف قبل وضع طبقة الأسفلت في 30 سبتمبر العام الماضي ، وهو ما يعكس نشاطاً متسارعاً لتجهيز المدرج.
وبحسب تحليل لوكالة أسوشيتد برس لبيانات تتبع السفن، فإن سفينة الشحن "باتسا"، التي ترفع علم توغو والمسجلة باسم شركة بحرية مقرها دبي، أمضت نحو أسبوع إلى جانب الرصيف الجديد في جزيرة زقر بعد وصولها من بربرة في الصومال؛ حيث تدير "موانئ دبي العالمية" ميناءً هناك.
وقد رفضت الشركة الإدلاء بأي تعليق للوكالة، فيما أقرت شركة "سيف للملاحة والخدمات البحرية" التي تتخذ من دبي مقراً لها بأنها نقلت طلباً لنقل شحنة من الأسفلت إلى جزيرة زقر.
وكشفت تقارير في نهاية عام 2025م عن استكمال الإمارات إنشاء مطار عسكري في مديرية ذوباب على بعد 40 كيلومتراً من مديرية المخا.
وأوضحت التقارير أن المطار الذي أُنشئ تحت إشراف خبراء إسرائيليين وتنسيق مع أمريكا، يضم حظائر للطائرات تستخدم غالباً في القواعد الجوية كملاجئ محصنة للطائرات ومقرات إقامة للجنود والعاملين في القاعدة.
وأشارت إلى أن طائرة نقل عسكرية إماراتية رُصدت في أبريل العام الماضي من قاعدة زايد العسكرية في أبوظبي، وتوقفت في القاعدة العسكرية بمطار الريان، ووصلت إلى منطقة باب المندب، ومن ثم أغلقت أجهزة الاستشعار وهبطت في المطار العسكري الجديد.
فشل المخطط
يتضح جلياً بعد الكشف عن المطار العسكري السري في باب المندب، أن القوات المسلحة اليمنية بعملية تحرير الساحل الغربي أفشلت مؤامرة من أخطر المخططات الصهيونية الأمريكية التي كانت تستهدف اليمن والمنطقة، وبهذه العملية وجهت صنعاء ضربة قاتلة لمشاريع الهيمنة والاستعمار المتمثلة بأمريكا والاحتلال الإسرائيلي وأدواتهما في المنطقة.. فماذا بعد؟
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت