الثلاثاء 25/ ربيع الآخر/ 1448 - 06/10/2026 : undefined
سما الصمادي - ذمار نت - مقالات
كنت على يقين أن جماعة صنعاء على باطل، وفي نهاية طوفان الأقصى بدأ الشك يتسلل إلى قلبي، وقلت: يمكن أنهم على حق، وليش لا؟ لكن بعد عودة الحرب في اليمن، وانتصار الحوثي في المخا، وأسر ٢٠٠٠ جندي، وعاملهم بطريقة محترمة، وعمل عفوًا حتى عن مَن كان يقاتلهم، حتى عن الذي قد هرب إلى عدن، وبالمقارنة بين هذا وبين انتصارات الشرعية وتعاملها ب (انتهاك حرمة ميت، سحل، دعس، تمثيل، ألفاظ خادشة للحياء).
كل هذا جعلني اليوم، وبتاريخ ٥ أكتوبر ٢٠٢٦م، الموافق ٢٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ، أصل إلى قناعة أن الذي في صنعاء على حق، وأنهم أكثر أخلاقًا وتدينًا منّا.
لا تقل لي: ابحث عن عقيدتهم، وهم يقولون ويقولون. يا عزيزي، أنا لا يهمني ولا أؤمن بكل ما يُقال؛ لقد قالوا وتكلموا حتى عن رسول الله لا يهمني كل ذلك، حتى لو كانت صنعاء أرثوذكسية أو كاثوليكية أو كان من فيها يعبدون شجرة الدين الحقيقي، والدين الذي رسمه الله لنا في القرآن الكريم، ليس زيدًا ولا حسينًا ولا أبا بكر وعمر، وليس خادم الحرمين ولا إمام الزمان. الدين الحقيقي هو الدين المعاملة: من يتعامل بالدين في الواقع، ومن يلتزم بالدين في الميدان.
حتى لو لم يكن فيك دين، فالفطرة السليمة تجعلك تعرف أنك إنسان فيك إنسانية.
أين نحن من ديننا الإسلامي، دين الرحمة؟ وأين نحن من رسولنا الكريم الذي أرسله الله رحمة للعالمين، والذي قال: «إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْرًا لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ»؟
وأين نحن من تعاليم الله لرسوله في كيفية التعامل مع أسرى بدر؟ قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} بمعنى أن الخطاب من الله للنبي الكريم بأن يطمئن الأسرى ويفتح لهم باب الأمل، ويكرمهم ويحسن إليهم.
الله لم يقل: يا أيها النبي، نكِّل بالأسرى، وادعسهم، وعَرِّهم من ملابسهم، كما فعلت الشرعية. بل قال: طمئنوهم وأحسنوا إليهم وعاملوهم معاملة حسنة، من أجل أن يرجعوا ويسلموا. كما فعل الحوثي تمامًا: أخذ الأسرى وأحسن إليهم، وأعطاهم كلمتين طيبتين، وبعضهم رجع إلى بيته وهو يصرخ. وهذا ما فعلوه حتى مع بعض الناشطين في صنعاء، مثل الموموري وعلاو والصلاحي. كانوا من أكثر المعارضين لصنعاء، وصنعاء فاتحة لهم حرية الرأي سنتين أو أكثر، بس لما دخلوا في أعراض بعض القضاة وبعض المسؤولين تم سجنهم، وتمت معاملتهم باحترام،و أُفرج عنهم بسرعة. رجعوا كلهم مع الجماعة، مش غصب ولا بفلوس، بل بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة وهذا ما يغفل عنه الكثير والله المستعان.
Sama Al-Samadi
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت