الخميس 27/ ربيع الآخر/ 1448 - 08/10/2026 : undefined
عبد الباري عبدالرزاق - ذمار نت - مقالات
إصرار قناتي الجزيرة والعربية على تكرار أكاذيب السيطرة على مديريتي ذوباب وباب المندب والمخا، والحديث عن تحقيق تحشيدات العدو السعودي تقدمات في الساحل الغربي، يشير إلى أن قرار ترويج هذه الأكاذيب صادر من قيادة ما يسمى بتحالف دعم الشرعية وبتوجيه من بن سلمان وتنسيق مع القيادة القطرية، لأسباب عدة، منها التغطية على فشل العملية العسكرية التي أعلنتها السعودية والعليمي، خصوصاً وأن العملية شهدت غطاءً جويا كثيفاً بأكثر من 100 طائرة حربية وضخ موارد عسكرية ضخمة في مساحة جغرافية محدودة، فكان لا بد من تبني هذه الرواية وترويجها إعلامياً بشكل مكثف لإظهار نتائج فورية تناسب حجم الإمكانيات والتحشيد، والتغطية على فشل العملية وتبرير الكلفة، وتفادي انكشاف ضعف قدرة السعودية على القيادة والتخطيط لمثل هذه المعارك.
كما يهدف تكرار هذه الأكاذيب إلى رفع معنويات تحشيدات العدو المهاجمة والجمهور المؤيد، وضرب نفسيات قوات وجمهور حكومة صنعاء، وإحداث إرباك وخلخلة في تماسك خطوط الدفاع والمواجهة، ناهيك عن التغطية على الهزائم التي تتلقاها تحشيدات السعودية ومرتزقتها في مديريات محافظة تعز.
وربما يكون الهدف من هذه الحملة الإعلامية المكثفة تضليل المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين بفاعلية الخيارات العسكرية المعتمدة وميدانيتها، وبما يدفع بعض الدول للمشاركة في هذه الحرب.
في المقابل، تواصل القوات المسلحة اليمنية التقدم ميدانيا وتحقيق انتصارات كبيرة في تحرير مديريات محافظة تعز واحدةً تلو الأخرى وتأمين هذه المناطق وتطبيع الحياة العامة فيها دون توقف، مع تواصل العمليات العسكرية النوعية التي تستهدف مطارات وقواعد العدو السعودي بضربات صاروخية واسعة ودقيقة.
وتتميز محافظة تعز بطبيعتها الجبلية الوعرة، وتحرير مديرياتها يعني التحكم في سلسلة من المرتفعات والقمم الجبلية الحاكمة مثل جبال صبر وراسن وهان والصلو وجبل حبشي وغيرها من الجبال والمرتفعات التي توفر مدى رؤية واسع وتفوقاً نارياً يسقط عسكرياً المساحات المنخفضة والمطارات والموانئ القريبة تحت السيطرة النارية المباشرة.
إضافة إلى تأمين الملاحة البحرية وخطوط الإمداد، والتحكم في النفوذ العسكري على الشريط الساحلي الممتد من المخا وحتى باب المندب، وكذا تحصين المواقع والتمركز الدفاعي وتعزيز المراقبة والرصد للعدو وسهولة استهداف أي تحركات هجومية، ناهيك عن تأمين العمق الجنوبي لمحافظتي إب والحديدة، وتوسيع العمق الاستراتيجي لحكومة صنعاء؛ حيث أصبحت القوات المسلحة على تماس مباشر مع المحافظات الجنوبية ، لحج، عدن، الضالع، مما يمنحها أوراق ضغط عسكرية وسياسية هامة في أي مفاوضات أو مواجهات ميدانية.
كما يمثل تحرير تعز أهمية بالغة في رفع المعاناة عن الناس، وتسهيل حركة التنقل والسفر بين المديريات والمناطق داخل المحافظة وخارجها، وعودة النازحين إلى مناطقهم، وإعادة الأمن والاستقرار للمحافظة بكافة مديرياتها تحت إدارة الدولة، وإنهاء حالة الشتات التي فرضها تحالف العدوان السعودي وأدواته بتقطيع أوصال المحافظة ومديرياتها لسنوات.
كما يتيح تحرير مديريات محافظة تعز للقوات المسلحة التحرك بحرية وسلاسة بين الجبهات من باب المندب وحتى الخوخة، ومن رأس العارة حتى كرش، إضافة إلى أهم نقطة وهي كسر الحصار العسكري وتغيير موازين القوى.
إجمالاً، يمكن القول إن تحرير المديريات في تعز ،على الصعيد الاستراتيجي والتكتيكي والتنفيذي،يغير معادلة الميدان، ويحول وضع القوات المسلحة من حالة الدفاع والمواجهات المستمرة في خطوط تماس ضيقة إلى فتح محاور تقدم لحكومة صنعاء، وتراجع لتحشيدات العدو السعودي، وإضعاف هذه التشكيلات العسكرية وحشرها في جيوب محدودة أو مناطق مكشوفة، مما يقلل من فاعليتها الميدانية.. والسلام تحية.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت