الأحد 07/ جمادى الأولى/ 1448 - 18/10/2026 : undefined
تقرير | خاص | ذمار نت - تحقيقات وتقارير
أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والتي أعلن فيها استعداده للدفاع عن السعودية وتنفيذ توجيهات قيادتها، موجة غضب في الأوساط السياسية والإعلامية اليمنية والعربية ،وبينما اعتبر الكثيرون أن هذه التصريحات تمثل ارتهاناً غير مسبوق للمال والودائع السعودية على حساب سيادة مصر وتاريخها العريق، وقد توالت ردود الفعل الغاضبة وجاء أول رد رسمي من الحكومة اليمنية في صنعاء رسالة عاجلة وجهها رئيس مجلس النواب يحيى علي الراعي الى رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي، مؤكداً فيها رفض اليمن بشكل قاطع زج مصر العروبة والتاريخ في معركة لا تشبه قيمها، وألا تكون مصر في خندق واحد مع قوى التكفير وكيان الاحتلال الإسرائيلي في حربهم وعدوانهم على اليمن.
وأشار الراعي إلى أن النظام السعودي هو من أقدم على التصعيد المستمر واستهداف البنى التحتية والمدنية، كقصف مطار صنعاء، فضلاً عن تورطه في دعم وتمويل الجماعات التكفيرية (داعش وغيرها) في حربها ضد الشعب اليمني.
وجدّد رئيس مجلس النواب اليمني التأكيد على أن مطالب الشعب اليمني واضحة وعادلة، وتتلخص في الوقف الفوري للعدوان، وإنهاء الحصار الجائر، واحترام السيادة اليمنية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وقال في الرسالة: «إننا نوجه هذه الكلمات من منطلق حرصنا المشترك على أواصر الأخوة والتاريخ الذي يجمع الشعبين الشقيقين، ومن الأمل الدائم بأن تظل مصر سنداً لقول الحق وقضايا الأمة العادلة».
وأضاف الشيخ يحيى الراعي: «نتابع بقلق بالغ أي توجهات قد تؤدي إلى انخراط مصر في تحركات عسكرية تخدم سياسات النظام السعودي في اليمن، ونود أن نضع أمامكم الحقائق التالية بكل وضوح وجلاء، وهي أن النظام السعودي هو من قام بشن العدوان والحصار على اليمن لأكثر من 12 عاماً، وهو من تنصل من تنفيذ خارطة الطريق وقام بالالتفاف على التفاهمات والجهود السياسية المبذولة لإحلال السلام، بل شدد الخناق والحصار على الشعب حتى وصل ببعض المناطق إلى مستوى المجاعة».
من جهته، أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أن حديث الرئيس السيسي عن المشاركة في العدوان على اليمن غير ملفت؛ فليس أقوى من جمال عبد الناصر، واليمنيون ليسوا أضعف من أجدادهم الذين هزموه.
وأشار الفرح إلى أن اللافت في تصريحات السيسي ثلاثة أمور : الأول أن رئيس دولة كبرى بحجم مصر، «أم الدنيا»، ورئيساً كالسيسي الذي طالما وصفه الإعلام بـ«الرجل الحديدي»، يقف في حالة من الانكسار لا تعكس حجم الدولة التي يمثلها ولا مكانة المنصب الذي يتبوؤه، وهو يتحدث عن تنفيذ توجيهات العجوز سلمان وأمير تافه من صبيان المملكة، وكأنه مدير قسم شرطة تابع له ولأبيه.
والأمر الثاني: أن المشاركة في هذه المؤامرة تعني تمكين ألدّ خصوم الرئيس السيسي، وهم الإخوان المسلمون، الذين تسعى السعودية إلى تمكينهم في اليمن وباب المندب ولم أكن أتخيل أن أرى السيسي يقاتل جنباً إلى جنب مع الإخواني الذي يعتبره عدواً من الدرجة الأولى، وأن يتحول، تحت التوجيه السعودي، إلى طرف في معركة تخدم خصومه الذين طالما حاربوه.
وأكد أن اليمنيين لطالما عوّلوا على القاهرة، باعتبارها عاصمة محايدة نوعاً ما ومقبولة لدى اليمنيين، في أن يكون لها دور إيجابي في وقف نزيف الدم الناجم عن العدوان السعودي الظالم وغير المبرر على اليمن، وأن تقوم بدور الوسيط وترفض ما يتعرض له اليمن؛ فما كنا لنصمت عن قول الحق لو تعرضت مصر لمثل ما تعرضنا له.
وقال الفرح: «لكن يبدو أن المال السعودي بات يغربل المواقف، ويمحو الفوارق بين الصديق والعدو، ويعمي الحكيم عن مصالحه، ولم ينجُ من تأثيره إلا القليل».
بدوره، أكد الكاتب السياسي المصري سامح عسكر أنه ضد خروج عسكري مصري واحد للدفاع عن أي بلد عربي أو أجنبي إلا إذا كان دفاعاً عن الأمن القومي المصري بطريقة مؤكدة 100% لا تحتمل الشك.
فيما قال المخرج المصري عز الدين دويدار: «مصر تحولت إلى إمارة سعودية تُدار بتوجيهات سمو الملك مقابل 5 مليارات قرض.. ياما رخصتي يا مصر.. هذه مصر العظيمة أم الدنيا عندما يحكمها شخص رخيص».
وأكد المحلل السياسي اليمني محمد الطاهري انه اذا تورط السيسي في حرب اليمن ستسقط مصر اقتصاديا بمجرد اغلاق قناة السويس وأرسال طائرة مسيرة على منشآت ومحطات الغاز ، وسينتهي الأمر بثورة شعبية تسقط النظام سياسيا ، والأخوان المسلمين بأنتظار الفرصة فقط.
ولفت الى ان مصر لليوم لم تتعافئ بعد، من تبعات حرب اليمن في عهد عبدالناصر التي أنتهت بالنكسات والهزائم والسقوط.
من جانبها، أوضحت الدكتورة سعاد القيسي في تعليق ساخر على منصة «إكس»: السيسي يقول «طبقاً لتوجيهات الملك سلمان»، بس عمرنا ما سمعنا حوثي يقول طبقاً لتوجيهات المرشد الأعلى في إيران.
وأضافت: «المهم أن السعودية العظمى تحولت من (قادمون يا حوثي) إلى (احمونا من الحوثي)».
من جهته، أشار وزير التعليم العالي السابق حسين حازب متسائلاً: هل يستحق شعب وجيش مصر العظيم أن يقوده هذا الرئيس الذي يتحدث وكأنه قائد لواء سعودي وليس رئيس جمهورية مصر أم الدنيا؟
وقال: «يا شعب وجيش مصر، لا نريد مواجهتكم، فهل ستشاركون في العدوان على اليمن؟ والجواب عندكم».
بدوره، أكد الناشط الخليجي جاسم حسين أنه لا بد من فهم تصريحات الرئيس السيسي؛ فهناك ودائع سعودية بقيمة 5.3 مليارات دولار يحين أجلها في أكتوبر، ومصر تتفاوض مع السعودية لتمديدها.. لافتاً إلى أن هذه الودائع جزء من إجمالي ودائع تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار.
وأوضح الناشط السعودي علي محمد أنه مضى أكثر من ثلاثة أسابيع على زيارة ولي العهد السعودي لمصر، ولم يخرج السيسي ليتحدث بهذا الكلام إلا مع قرب موعد سداد الوديعة السعودية.
من جانبه، أشار رئيس قناة المستقلة محمد الهاشمي إلى أن السيسي ظل يتفرج على إبادة غزة واليوم يتطوع للقتال مع بن سلمان وتركي آل الشيخ.. مؤكداً أن السيسي حاكم بلا مبدأ أو ضمير.
فيما قال الناشط الإعلامي حسين أبو طالب: «السيسي يريد أن يتورط في اليمن من أجل وديعة 4 مليارات دولار، ولا يعرف أن مصر ستخسر أمنها إن تورطت، لهذا السيسي مش شاطر في الحساب».
واعتبر الناشط ناصر الخليفي تصريح الرئيس المصري إهانة للطرفين؛ فهو يقدم دولة مصر كأنها محافظة تابعة للسعودية تتبع توجيهات سلمان وابنه، ولم يحترم أكثر من 100 مليون مصري ولم يحترم حضارة وتاريخ مصر العريق، إضافة إلى أن هذا الأمر يوضح حقيقة السعودية كدولة هشة ومملكة هياط من أول تهديد رجعت تستنجد برؤساء الدول وتطلب حمايتهم وعونهم.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت