الثلاثاء 09/ جمادى الأولى/ 1448 - 20/10/2026 : undefined
عبد الباري عبدالرزاق | مقالات | ذمار نت |
نشر محمد آل جابر، السفير السعودي في اليمن، مقال على منصة إكس بعنوان، إذا كان تفكيرك مطرقة، فسترى كل شيء مسماراً، متهما الحكومة اليمنية في صنعاء باستغلال الأزمات للتصعيد، وزاعما أن عمليات إسناد غزة كانت هروبا من استحقاقات الحوار.
طبعا، يُعد مقال السفير السعودي وثيقة اعتراف سياسي بالصدمة البالغة التي تلقتها الرياض أمام معادلات صنعاء، التي فرضت نفسها على الخارطة الإقليمية والدولية؛ في حين عجز التحالف عن حسم المعركة عسكريا أو سياسيا ،ولا نستغرب لجوء السفير إلى كتابة المقالات ومحاولة تدوير الأكاذيب وقلب الحقائق رأساً على عقب.
وبالنسبة لمزاعم الهروب من استحقاقات الحوار وخارطة الطريق نحو إسناد غزة، فإن الحقيقة التي توجعهم هي أن الهروب الحقيقي هو ما تبحث عنه الرياض وأدواتها للتنصل من التزامات الاستحقاقات الإنسانية ودفع مرتبات الشعب اليمني، التي تماطل فيها السعودية منذ سنوات، بينما الجميع يعلم أن إيرادات الثروات النفطية تذهب إلى البنك الأهلي السعودي.
أما جبهة الإسناد لغزة والدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم، فهي قرار سيادي وأخلاقي أثبت شرف الموقف اليمني، في مقابل سقوط أسياد آل جابر والأنظمة المطبعة والمتخاذلة.
كما أن ربط عمليات البحر الأحمر بخارطة الطريق يُعد محاولة بائسة لابتزاز صنعاء لتتخلى عن قضيتها المركزية، وهو ما لن يحدث ولو اجتمع التحالف ومن خلفه.
وعن اتهام صنعاء بإغلاق مطار صنعاء ، فإن الوقائع تفضح هذا الكذب، حيث باشر تحالف العدوان السعودي فرض الحظر الجوي والبحري والبري وإغلاق مطار صنعاء منذ عام 2016 وإلى لحظة كتابة هذا المقال.
والحديث عن رفض المبادرة الأردنية واستئجار طائرات تحت مظلة اليمنية مسلوبة الإرادة في عدن، ليس إلا محاولة سعودية مكشوفة لشرعنة الحصار وتحويل الحق الإنساني المكفول لكل يمني إلى منّة وشروط سياسية.
فالـمطار حق سيادي، وافتتاحه لا يحتاج إلى استئذان السفير السعودي ولا إلى شروط تنتقص من سيادة اليمن.
ومن المضحك أيضاً عندما يتحدث آل جابر عن إيرادات ميناء الحديدة والاتصالات، متجاهلا أن قادة ما يسمى الشرعية، الذين يديرهم هذا السفير ويتحكم بقراراتهم، نهبوا ثروات النفط والغاز وباعوها في الخارج وحرموا منها ملايين اليمنيين، بينما تُنفق إيرادات الميناء المحدودة في صنعاء لتسيير شؤون الدولة والحد من الانهيار الكامل للخدمات تحت القصف والحصار ، ولو كانت إيرادات الحديدة تُصرف على الحرب، لما بقيت مؤسسات الدولة صامدة وتقدم خدماتها للشعب اليمني.
كذلك تكرار أسطوانة حصار تعز المفضوحة، حيث يحاول السفير السعودي تزييف الحقائق وقلب الجاني إلى مجني عليه حين يتحدث عن تعز، متناسيا أن النظام السعودي هو من شن العدوان وفرض الحصار على اليمن كله بريا وبحريا وجويا،وقد تعاملت صنعاء منذ البداية مع الطرق في تعز وغيرها بمسؤولية، بينما كانت أدوات الرياض ترفض دائماً كل المبادرات بهدف استثمار معاناة المواطنين سياسيا وإعلاميا، وهي اللعبة التي شارفت على النهاية بعد تحرير مديريات محافظة تعز وطرد مرتزقة السفير إلى غير رجعة.
ختاماً، على السفير السعودي أن يعي أن الرهان على حكومة العليمي المتهالكة التي لا تملك من أمرها شيئ سوى توقيع البيانات، لن يعيد صياغة التاريخ، ولن يغير من حقيقة أن صنعاء اليوم هي عنوان السيادة والقرار المستقل، فلا وصاية للسعودية على اليمن بعد اليوم، ولن تستر مقالات آل جابر عورة الفشل العسكري والسياسي لبلاده.. والسلام تحية.
جميع الحقوق محفوظة لموقع © ذمار نت . تم تصميم الموقع بواسطة أوميغا سوفت